فن

مهرجان القاهرة السينمائي: يوم حافل يجمع بين بريق الشاشة وعمق الصناعة

عروض غزة والكلاسيكيات وندوات الصناعة.. كيف يرسم مهرجان القاهرة ملامح المستقبل؟

تستعد أروقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليوم استثنائي غدًا الجمعة، يومٌ يبدو وكأنه ماراثون سينمائي حقيقي يختبر شغف المتابعين. فبين العروض العالمية الأولى والندوات المهنية العميقة، تتجلى رؤية المهرجان في نسخته الحالية: ليس مجرد منصة عرض، بل مختبر حي لصناعة السينما في المنطقة.

بريق الجالا

تتجه الأنظار مساءً إلى المسرح الكبير، حيث تتربع عروض “الجالا” على عرش الاهتمام. يبدأ المشهد بالفيلم الوثائقي “كان ياما كان في غزة”، وهو اختيار يحمل دلالات عميقة، إذ يضع المهرجان قضية إنسانية ملحة في صدارة بريقه. يليه عرض فيلم “الركض الصامت”، ليكتمل عقد الأمسية التي تعد بالكثير من المشاعر المتناقضة، وهذا هو سحر السينما في النهاية.

تنوع العروض

لا يقتصر الزخم على العروض الكبرى، بل يمتد ليشمل خريطة عرض متنوعة وغنية. ففي مسرح الهناجر، يلتقي الجمهور مع “أرض عزيزة”، بينما تعود الكلاسيكيات المصرية الخالدة مثل “خان الخليلي” و”زوجتي والكلب” لتذكرنا بجذور الصناعة. يرى مراقبون أن هذا التوازن بين الجديد والكلاسيكي هو رسالة ذكية من إدارة المهرجان، تؤكد على أن المستقبل لا يُبنى إلا على أساس متين من الماضي.

خلف الكواليس

بعيدًا عن الأضواء، تنبض “أيام القاهرة لصناعة السينما” بفعاليات لا تقل أهمية، فهي المحرك الحقيقي لتطور الصناعة. تستضيف دار الأوبرا جلستين محوريتين، تبدآن بمحاضرة للمصور المخضرم محمود عبد السميع. إنها ليست مجرد محاضرة، بل هي أقرب إلى جلسة تسليم خبرات من جيل الرواد إلى صناع الأفلام الشباب، لحظة ثمينة بكل المقاييس.

حوار الصناعة

تليها حلقة نقاشية حول “سينما أفلام النوع”، وهو موضوع يلامس عصب الصناعة حاليًا. بحضور أسماء مثل الكاتب أحمد مراد، يتحول النقاش إلى استشراف لمستقبل السينما العربية التجارية والفنية. فهل تنجح السينما العربية في تقديم أفلام نوع (Genre) قادرة على المنافسة عالميًا؟ يبدو أن الإجابة تتشكل في مثل هذه الحوارات الجادة.

في المحصلة، يقدم يوم الجمعة في مهرجان القاهرة صورة مصغرة لمشهد سينمائي عربي حيوي ومتطور. إنه يوم يجمع بين العرض الفني الجذاب والنقاش المهني العميق، ليؤكد أن المهرجان ليس مجرد احتفالية سنوية، بل هو جزء لا يتجزأ من حركة الصناعة وتطلعاتها المستقبلية في منطقة تبحث دائمًا عن صوتها على الشاشة الكبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *