فن

مهرجان القاهرة السينمائي: لبلبة تضيء السجادة الحمراء برسائل إنسانية

لبلبة: السينما حياة ورسالة بمهرجان القاهرة

شهدت دار الأوبرا المصرية، مساء الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حدثٌ ثقافي ينتظره عشاق الفن بشغف كل عام. ومع توالي إطلالات النجوم على السجادة الحمراء، كانت الفنانة الكبيرة لبلبة إحدى أبرز الحاضرات، حاملة معها ليس فقط بريق النجومية بل رسائل عميقة لامست القلوب.

ذكرى التكريم

في لحظة تأمل صادقة، استعادت الفنانة لبلبة ذكرى تكريمها قبل عامين في المهرجان ذاته، واصفة إياها بأنها “مستحيل أن تُنسى”. هذه الذكرى لم تكن مجرد تكريم فني، بل كانت لحظة فارقة ارتبطت بوالدتها، ما يبرز الارتباط الوجداني العميق بين مسيرتها الفنية وحياتها الشخصية، وكأن الفن والأسرة نسيجان لا ينفصلان في وجدانها.

رسالة الفن

وبنبرة ملؤها الشغف، أكدت لبلبة أن السينما ليست مجرد مهنة بل قدر محتوم، قائلة: “أنا منفعش أكون غير فنانة وربنا خلقني فنانة”. هذا التصريح يعكس إيمانها الراسخ برسالتها الفنية، ويشير إلى أن الفنان الحقيقي لا يختار فنه، بل الفن هو الذي يختاره، وهو ما يلمسه الجمهور في كل أدوارها المتنوعة.

طموح متجدد

لم تتوقف طموحات الفنانة عند هذا الحد، بل كشفت عن رغبتها في تقديم المزيد، مؤكدة أن ما شاهده الجمهور من موهبتها لا يمثل سوى جزء يسير. وتطرقت إلى رغبتها في تناول قضايا الإعاقة، موجهة رسالة إنسانية نبيلة: “أوعى لما تشوفوا حد تضحكوا، وكل طفل معاق فيه بيت يبقي فيه ملائكة”. هذا التوجه يؤكد وعيها بالدور الاجتماعي للفن، وقدرته على تسليط الضوء على قضايا مجتمعية حساسة، وهو ما يُرجّح أن يلقى صدى طيبًا لدى الجمهور والنقاد.

أمنيات شخصية

وعلى صعيد آخر، أعربت لبلبة عن أمنيتها بترميم فيلم “حبيبتي سوسو”، ما يعكس اعتزازها بجزء من تاريخها السينمائي. كما لم تخفِ أمنيتها الشخصية بأن تكون أماً لثلاثة أولاد، في لمسة بشرية تكشف عن الجانب الإنساني العميق خلف النجمة اللامعة، وتذكرنا بأن الفنانين، رغم بريق الشهرة، يحملون ذات الأحلام والتطلعات العائلية.

المهرجان الأبرز

تُقام الدورة السادسة والأربعون لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي تحت رعاية وزارة الثقافة، في الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر الجاري (2024)، وهو ما يؤكد الدعم الرسمي لهذا الحدث الثقافي البارز. وتتوزع فعاليات المهرجان على عدة قاعات عريقة بدار الأوبرا المصرية، بالإضافة إلى مواقع عرض خارجية مثل قاعة إيوارت وسينما الزمالك، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الجمهور وإتاحة التجربة السينمائية لأكبر عدد ممكن من المهتمين، وهو ما يُعد استراتيجية ناجحة لتعزيز الثقافة السينمائية.

برنامج غني

يُقدم المهرجان هذا العام برنامجًا غنيًا يضم نحو 150 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، موزعة على 11 مسابقة وبرنامجًا متنوعًا. هذا التنوع يعكس الرؤية الشاملة للمهرجان في استقطاب أحدث الإنتاجات السينمائية العالمية والمحلية، وتقديمها لجمهور متعطش للفن السابع، ما يجعله منصة حيوية لتبادل الثقافات والأفكار السينمائية.

فيلم الافتتاح

ويُفتتح المهرجان بعرض الفيلم الروائي “المسار الأزرق” (The Blue Trail – O Último Azul) للمخرج البرازيلي جابريل ماسكارو، وهو إنتاج مشترك يجمع البرازيل والمكسيك وتشيلي وهولندا. اختيار هذا الفيلم، الذي حصد مخرجه أكثر من 50 جائزة دولية، يؤكد توجه المهرجان نحو السينما العالمية ذات الجودة الفنية العالية، ويُرجّح أن يُقدم للجمهور تجربة بصرية وفكرية عميقة تتناسب مع مكانة المهرجان.

في الختام، يظل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليس مجرد تظاهرة فنية، بل مرآة تعكس حيوية المشهد الثقافي المصري وقدرته على استقطاب الفن العالمي. ومع كل دورة، يجدد المهرجان عهده بتقديم تجارب سينمائية فريدة، ويُسهم في إثراء الوعي الفني والاجتماعي، وهو ما يجعله حدثًا لا غنى عنه في الأجندة الثقافية للمنطقة، ويُرسخ مكانته كجسر يربط بين الإبداع المحلي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *