مهرجان القاهرة السينمائي: انطلاقة فنية تعيد تشكيل المشهد الثقافي
القاهرة تستقبل السينما العالمية: دورة جديدة تتألق

انطلقت فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين، لتدشن فصلاً جديدًا من الحراك الفني والثقافي في قلب العاصمة المصرية. تحت رعاية وزارة الثقافة، وبقيادة الفنان حسين فهمي، يترقب عشاق السينما حول العالم هذه التظاهرة التي تعد من أقدم وأعرق المهرجانات في المنطقة، حاملة معها آمالاً كبيرة في إثراء المشهد السينمائي العربي والدولي.
افتتاح بهيج
شهدت دار الأوبرا المصرية، منذ قليل، حفل الافتتاح البهيج الذي جمع كوكبة من نجوم الفن وصناع السينما، في مشهد يعكس مكانة المهرجان كملتقى للإبداع. يُرجّح مراقبون أن هذه الدورة، التي تمتد من 12 وحتى 22 نوفمبر الجاري، تسعى لتعزيز دور القاهرة كمركز إقليمي للثقافة والفنون، مستفيدة من تاريخها الطويل في دعم السينما، وهو ما يبعث شعورًا بالاعتزاز لدى كل محب للفن السابع.
فيلم الافتتاح
اختير الفيلم البرازيلي “المسار الأزرق” للمخرج جابريل ماسكارو ليكون أيقونة افتتاح المهرجان، في خطوة تُشير إلى التوجه العالمي للمهرجان واهتمامه بالقصص الإنسانية العميقة. تدور أحداث الفيلم حول تيريزا، السيدة السبعينية التي تواجه قرارًا بانتزاع حريتها وانتقالها إلى مستعمرة للمسنين في الأمازون، لترفض هذا المصير وتنطلق في رحلة أخيرة عبر النهر، في قصة تلامس الوجدان وتطرح تساؤلات حول الشيخوخة والحرية.
رؤية ماسكارو
يُعد اختيار فيلم “المسار الأزرق” بمثابة شهادة على الرؤية الفنية للمهرجان، حيث يأتي من مخرج بحجم جابريل ماسكارو، الذي حصدت أعماله أكثر من 50 جائزة دولية، واختير فيلمه “ثور النيون” ضمن أفضل عشرة أفلام لعام 2016 بنيويورك تايمز. هذا الاختيار، بإنتاجه المشترك بين البرازيل والمكسيك وتشيلي وهولندا، يؤكد على أهمية التعاون السينمائي الدولي في تقديم أعمال فنية ذات قيمة عالمية، ويُبرز قدرة المهرجان على استقطاب أعمال تجمع بين الأصالة والعمق.
سجادة حمراء
لم يخلُ حفل الافتتاح من بريق السجادة الحمراء التي شهدت توافد عدد كبير من نجوم الفن المصري والعربي، من بينهم الفنان حسين فهمي وزوجته، والفنانة لبلبة، والفنانة ليلى علوي، والفنان هاني رمزي، والفنان أحمد مجدي. هذه اللحظات، التي يترقبها الجمهور بشغف، لا تقتصر على استعراض الأزياء والأناقة، بل تمثل فرصة للتواصل بين الفنانين وجمهورهم، وتُضفي على المهرجان طابعًا احتفاليًا يضيء ليالي القاهرة.
تنوع القاعات
تتوزع فعاليات المهرجان هذا العام على عدد من القاعات المتنوعة، بدءًا من دار الأوبرا المصرية ومسرح الهناجر ومركز الإبداع الفني، وصولًا إلى مواقع عرض خارجية مثل قاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية وسينما الزمالك. هذا التوسع في أماكن العرض، بحسب محللين، يعكس رؤية طموحة لتوسيع قاعدة الجمهور وإتاحة التجربة السينمائية المتنوعة لأكبر شريحة ممكنة، وهو ما يُعزز من الشمولية الثقافية للمهرجان.
برنامج ثري
يضم المهرجان برنامجًا غنيًا ومتنوعًا يشمل نحو 150 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، تتوزع على 11 مسابقة وبرنامجًا مختلفًا. هذا التنوع يُتيح للجمهور فرصة فريدة للاطلاع على أحدث الإنتاجات السينمائية العالمية، ويُسهم في تبادل الخبرات والثقافات، مما يجعل المهرجان نافذة حقيقية على عوالم مختلفة، ويعزز من مكانته كمنصة للحوار الفني.
في جوهره، لا يمثل مهرجان القاهرة السينمائي مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل هو مرآة تعكس تطور السينما وقدرتها على معالجة القضايا الإنسانية المعقدة. إن اختيار فيلم مثل “المسار الأزرق” كفيلم افتتاح، بقصته التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، يؤكد على أن الفن لا يزال قادرًا على لمس القلوب وفتح آفاق للتفكير. إنه تذكير بأن السينما ليست فقط للترفيه، بل هي أداة قوية للتأمل والتغيير، وهذا ما يجعل كل دورة من هذا المهرجان حدثًا يستحق المتابعة والتأمل.
مع انطلاق فعاليات دورته السادسة والأربعين، يواصل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ترسيخ مكانته كواحد من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة، ليس فقط لكونه منصة لعرض الأفلام، بل لكونه محفزًا للحوار الثقافي والفني. إنه حدث يبرهن على أن الفن قادر على تجاوز التحديات، ويُقدم للعالم صورة مشرقة عن مصر كحاضنة للإبداع، ويُبقي شعلة السينما متقدة في قلوب الملايين.









