مهرجان القاهرة السينمائي: انطلاقة برؤية إنسانية متجددة
افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي.. فيلم برازيلي برسالة عالمية ورؤية جديدة تتجاوز أسوار دار الأوبرا.

يُفتتح الستار مساء اليوم عن الدورة الـ46 لـمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أحد أعرق المهرجانات في المنطقة. وبقيادة الفنان حسين فهمي، تبدو هذه الدورة وكأنها تحمل وعدًا برؤية فنية مختلفة، تبدأ من ليلة الافتتاح نفسها، لتعود الحياة من جديد إلى شرايين المشهد الثقافي المصري.
بداية مختلفة
بعيدًا عن الصخب المتوقع للأفلام التجارية الكبرى، اختارت إدارة المهرجان أن تكون ضربة البداية عبر الفيلم الروائي البرازيلي «المسار الأزرق». اختيار غير متوقع، لكنه يحمل في طياته رسالة واضحة حول التوجه الفني لهذه الدورة، التي يبدو أنها تحتفي بالقصص الإنسانية العميقة فوق أي اعتبار آخر.
دلالة الاختيار
يحكي الفيلم قصة سيدة مسنة ترفض مصيرها المحتوم في دار رعاية، وتقرر خوض رحلة أخيرة لتحقيق حلمها. هذه القصة، ببساطتها الظاهرية، تمثل احتفاءً بالحياة والحرية والإرادة الإنسانية. ويرى نقاد أن اختيار فيلم بهذه الحساسية، من إخراج البرازيلي جابريل ماسكارو المعروف بأعماله ذات الطابع الفلسفي، هو بمثابة بيان فني يؤكد أن المهرجان يبحث عن العمق لا البريق. إنها حقًا بداية تدعو للتأمل.
خريطة المهرجان
لا تقتصر رؤية المهرجان المتجددة على اختيار الأفلام فقط، بل تمتد إلى خريطته الجغرافية. فبجانب دار الأوبرا المصرية، تتوزع العروض على قاعات متنوعة تصل إلى قلب القاهرة وجمهورها المختلف، مثل سينما الزمالك وقاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية. هذا التوسع ليس مجرد تغيير لوجستي، بل هو محاولة جادة لكسر الطابع النخبوي للمهرجانات الكبرى، وجعل السينما العالمية تجربة متاحة للجميع. خطوة ذكية، طال انتظارها.
أبعد من الشاشة
يُرجّح مراقبون أن هذه الدورة، التي تضم نحو 150 فيلمًا، تسعى لترسيخ مكانة القاهرة كمنارة ثقافية إقليمية قادرة على جذب أعمال سينمائية عالمية جادة. فالمهرجان ليس مجرد عروض أفلام، بل هو جزء من قوة مصر الناعمة، ونافذة يتطلع من خلالها العالم إلى نبض الشارع المصري والعربي الفني. ومع وجود 11 مسابقة وبرنامجًا متنوعًا، يبدو أن الأيام العشرة القادمة ستكون حافلة بالنقاشات السينمائية والفكرية.
في النهاية، تمثل انطلاقة مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام أكثر من مجرد حدث فني؛ إنها تعبير عن توجه يوازن بين الأصالة الفنية ومتطلبات الجمهور الجديد، في محاولة لصياغة حوار سينمائي هادئ وعميق يتردد صداه طويلًا بعد إسدال الستار.









