مهرجان القاهرة السينمائي: إطلالة فرعونية تفتتح دورة جديدة من الفن والتحليل
القاهرة السينمائي 46: آروى جودة تسرق الأضواء وتؤكد مكانة المهرجان

في ليلةٍ بدت وكأنها تستعير بريق التاريخ لتضيء حاضر الفن، انطلقت فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مساء الأربعاء 12 نوفمبر 2025، من خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية. الحدث الذي يُعدّ أحد أبرز الملتقيات الفنية في المنطقة، شهد لحظات فارقة بدأت بإطلالة الفنانة آروى جودة التي خطفت الأنظار، وكأنها رسالة بصرية عميقة عن الهوية المصرية المتجذرة في التاريخ.
إطلالة فرعونية
على السجادة الحمراء، تألقت آروى جودة بفستانٍ فريد استلهم تصميمه من عظمة الحضارة الفرعونية، جامعًا بين فخامة الماضي وأناقة الحاضر. لم تكن هذه الإطلالة مجرد اختيارٍ للموضة، بل حملت دلالاتٍ أعمق، إذ يُرجّح مراقبون أنها تعكس وعيًا متزايدًا لدى الفنانين المصريين بأهمية الهوية الثقافية في المحافل الدولية، محوّلةً المهرجان إلى منصةٍ لعرض ليس فقط الأعمال الفنية، بل والعمق الحضاري لمصر.
انطلاق المهرجان
تحت رئاسة الفنان الكبير حسين فهمي، الذي يواصل قيادته للمهرجان بحنكة، بدأت الدورة الجديدة وسط ترقبٍ كبير. يُنظر إلى استمرارية فهمي في هذا المنصب على أنها ضمانة لاستقرار المهرجان وتطوره، مستفيدًا من خبرته الطويلة وشبكة علاقاته الواسعة. هذا الاستقرار الإداري يُعدّ عاملًا حاسمًا في قدرة المهرجان على جذب أهم الأعمال السينمائية والشخصيات الفنية العالمية، مما يعزز من مكانته كقوة ناعمة لمصر.
حضور عالمي
لم يقتصر الحضور على نجوم السينما المصرية فحسب، بل شهدت الأمسية مشاركة واسعة من صناع الفن ووفود من مؤسسات سينمائية دولية، ما يؤكد مكانة المهرجان كجسرٍ ثقافي يربط الشرق بالغرب. هذا التجمع الدولي ليس مجرد احتفال، بل هو فرصة لتبادل الخبرات، وعقد الشراكات، وربما فتح آفاقٍ جديدة للإنتاج المشترك، وهو ما يُمكن أن يدفع عجلة صناعة السينما المصرية نحو العالمية بشكلٍ أسرع وأكثر فعالية.
دلالات عميقة
تُشير الأجواء الاحتفالية والحضور الكثيف إلى أن مهرجان القاهرة السينمائي ليس مجرد حدثٍ سنوي، بل هو نبض ثقافي يعكس حيوية المشهد الفني المصري وقدرته على استقطاب الاهتمام العالمي. بحسب محللين، فإن مثل هذه الفعاليات تُسهم بشكلٍ مباشر في تعزيز السياحة الثقافية وتصدير الصورة الإيجابية لمصر، مما يجعله استثمارًا ليس فقط في الفن، بل في الاقتصاد الوطني والهوية الوطنية ككل. إنه حقًا مشهدٌ يبعث على الفخر.
في الختام، يُرسّخ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بدورته السادسة والأربعين، مكانته كمنارةٍ ثقافية وفنية لا غنى عنها في المنطقة. من إطلالةٍ فرعونية تُلهم، إلى حضورٍ عالمي يُثري، يظل المهرجان منصةً حيوية تُعيد تعريف دور الفن في تشكيل الوعي وربط الحضارات، مؤكدًا أن السينما المصرية لا تزال تمتلك الكثير لتقدمه للعالم.









