فن

مهرجان آفاق مسرحية: حين يتجاوز الفن حدود الكرسي ويصنع مسرحًا ممكنًا

«كرسي بجناحات».. رسالة إنسانية من مهرجان آفاق مسرحية

في ليلة فنية تحمل الكثير من الدفء الإنساني، يواصل مهرجان آفاق مسرحية فعاليات دورته الحادية عشرة، التي تُقام تكريمًا لروح الفنان القدير عبد الوارث عسر. المهرجان، الذي يحظى برئاسة شرفية من قامة مسرحية بحجم الفنان محمد صبحي، يقدم غدًا الجمعة عرضًا مسرحيًا لافتًا، وكأنه يرسل رسالة بأن الفن الحقيقي لا يعرف حدودًا.

فن بلا قيود

يترقب الجمهور عرض «كرسي بجناحات» لفرقة «كالوس المسرحجية»، وهو عمل مخصص لـذوي الهمم. العنوان وحده يحمل دلالة عميقة؛ فالكرسي الذي قد يرمز للقيود يتحول بأجنحة الفن إلى أداة للتحليق. يرى نقاد أن اختيار هذا العرض تحديدًا ليس مجرد إضافة للبرنامج، بل هو تأكيد على فلسفة المهرجان هذا العام، والتي تسعى لدمج كل أطياف المجتمع في نسيج الإبداع، وهو توجه تتبناه وزارة الثقافة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.

مسرح ممكن

وبالتوازي مع العروض، يقدم الفنان محمد عسكر «ماستر كلاس» بعنوان «المسرح المتاح والممكن حدوثه». يبدو أن هذا الطرح يتجاوز فكرة الورشة الفنية التقليدية ليلامس واقعًا اقتصاديًا وثقافيًا أوسع. ففي ظل التحديات الإنتاجية، يصبح البحث عن «فن قليل التكاليف» ضرورة وليس رفاهية. يشير هذا، بحسب محللين، إلى وعي القائمين على المهرجان المصري بالتحديات التي تواجه المبدعين الشباب، وتقديم حلول عملية لإبقاء شعلة المسرح متقدة.

رسالة المهرجان

يقول المخرج هشام السنباطي، مؤسس المهرجان، إن الفعاليات تهدف لفتح آفاق جديدة. لكن ما بين السطور، تبدو الرسالة أعمق. فالمهرجان الذي يحمل اسم فنان كلاسيكي عظيم مثل عبد الوارث عسر، ويحتفي بفنان تجريبي مثل محمد صبحي، ويقدم في الوقت نفسه مسرحًا لذوي الهمم وورش عمل عن الفن الممكن، إنما يؤسس لجسر بين أجيال المسرح المصري وتحدياته. إنه يربط الأصالة بالحداثة، والإمكانيات الكبيرة بالحلول البسيطة، في مشهد فني متكامل.

في النهاية، لا يبدو مهرجان آفاق مسرحية مجرد حدث عابر، بل هو محاولة جادة لإعادة تعريف دور المسرح في المجتمع. إنه ليس فقط للتسلية، بل هو أداة للتعبير، للدمج، ولإثبات أن الإبداع قادر على التحليق حتى لو انطلق من مجرد كرسي… ولكن بأجنحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *