الأخبار

من منصة اليونسكو.. مصر تجدد تحذيرها من مخاطر التشغيل الأحادي لسد النهضة

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في منعطف دبلوماسي وعلمي بارز، استثمرت مصر منصة الاحتفال باليوبيل الذهبي للبرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي التابع لليونسكو، لتجديد موقفها الحاسم من قضية سد النهضة. فمن قلب “أسبوع القاهرة الثامن للمياه”، جاءت كلمات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، لترسم ملامح مرحلة دقيقة من تاريخ حوض النيل، ممزوجة بين التقدير للتعاون الدولي والتحذير من عواقب الإجراءات الأحادية.

شراكة ممتدة ورؤية للمستقبل

شارك الدكتور هاني سويلم في جلسة الاحتفال بمرور 50 عامًا على تأسيس البرنامج الهيدرولوجي، موجهًا التهنئة لـمنظمة اليونسكو على هذا الإرث الطويل من التقدم في علوم المياه. ولم تخلُ الكلمة من لمسة دبلوماسية رفيعة، حيث هنأ الوزير الدكتور خالد العناني على انتخابه مديرًا عامًا للمنظمة، في خطوة تعكس الثقل المصري المتنامي على الساحة الدولية ودوره في تعزيز الحوار بين الثقافات.

وأبرز سويلم اعتزاز مصر بشراكتها المثمرة مع المنظمة الدولية، مشيرًا إلى مساهماتها الفاعلة في دعم الاستدامة المائية والمرونة المناخية في القارة الأفريقية. وتأتي هذه المشاركة لتعزز من دور القاهرة كلاعب محوري في الربط بين قضايا المياه والعمل المناخي، وهو ما ظهر جليًا في الفعاليات التي نظمتها مصر بمقر المنظمة في باريس يونيو الماضي.

تحديات وجودية ومسؤولية تاريخية

لم تكن الكلمات مجرد احتفاء بالماضي، بل كانت نافذة على واقع مائي معقد تواجهه مصر. أوضح الوزير أن 98% من موارد مصر المائية المتجددة تأتي من خارج حدودها، وأن نصيب الفرد من المياه يعد من بين الأدنى عالميًا. هذا الواقع يفرض على الدولة المصرية مسؤولية وجودية لإدارة مواردها المحدودة بكفاءة، خاصة في ظل ضغوط التغير المناخي والنمو السكاني المتسارع.

وفي هذا السياق، يتجلى الموقف المصري القائم على إيمان راسخ بأن نهر النيل ليس حكرًا على دولة بعينها، بل هو شريان حياة وإرث مشترك لجميع دول الحوض. من هذا المنطلق، حرصت مصر دائمًا على تعزيز التعاون الدولي مع شركائها في حوض النيل، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة للجميع.

رسالة حاسمة بشأن السد الإثيوبي

تحولت نبرة الحديث لتصبح أكثر حسمًا عند التطرق لملف السد الإثيوبي. فبينما أثنى سويلم على جهود اليونسكو في إحياء مشروع (FRIEND-Nile) كنموذج للتعاون العلمي، أشار إلى أن هذه الجهود تصطدم بتحديات جسيمة ناجمة عن الإجراءات الأحادية المرتبطة بملء وتشغيل السد.

وشدد الوزير على أن دعوات مصر المتكررة على مدار عقد من الزمان للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم قوبلت بتعنت وإجراءات أحادية قوضت الثقة وهددت الاستقرار الإقليمي. وأكد أن “الاحتفال المزعوم” باكتمال سد النهضة في غياب اتفاق لا يمنحه أي شرعية، بل يعكس تجاهلًا للحقوق التاريخية والقانونية لدول المصب، ويؤكد مخاطر التشغيل المنفرد الذي يتنافى مع أبسط قواعد إدارة الموارد المائية المشتركة.

“المياه الخضراء”.. أفق جديد للأمن المائي

وفي ختام كلمته، قدم الدكتور سويلم رؤية مستقبلية مبتكرة تتجاوز حدود الأزمة الراهنة، مسلطًا الضوء على مفهوم “المياه الخضراء”. وأوضح أن هذه المياه، المتمثلة في رطوبة التربة التي تدعم الزراعة المطرية والنظم البيئية، تشكل الأساس الخفي الذي يغذي 80% من الإنتاج الغذائي العالمي، مما يضمن تحقيق الأمن المائي المصري والعالمي.

ودعا الوزير إلى ضرورة دمج إدارة المياه الخضراء ضمن الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية، مستفيدين من التقنيات الحديثة مثل صور الأقمار الصناعية ومجسات رطوبة التربة. هذه الدعوة لا تمثل فقط حلًا علميًا لمواجهة تحديات المياه، بل تعكس أيضًا رؤية مصر الشاملة التي تسعى لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكيف مع التغير المناخي على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *