من قلب نيويورك.. مصر تضع العالم أمام مسؤولياته: لا سلام في الشرق الأوسط دون دولة فلسطينية

في خطاب حمل نبرة حاسمة ورسائل واضحة، وقفت مصر على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعلن للعالم أجمع أن صبر المنطقة قد نفد. بكلمات قوية، رسم وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي صورة قاتمة لواقع الشرق الأوسط الذي يقف على حافة الهاوية، مؤكدًا أن مفتاح السلام الوحيد يكمن في إنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق لأصحابها.
لم يكن الخطاب مجرد سرد دبلوماسي، بل كان بمثابة جرس إنذار أطلقته القاهرة من أعلى منصة دولية، ليؤكد أن استمرار تغييب حقوق الشعب الفلسطيني وتجاهل معاناته يجعل أي حديث عن الأمن والسلام مجرد حبر على ورق، ويفرغ كل المبادرات من مضمونها الحقيقي.
أسس السلام في مهب الريح.. تحذير مصري من انفجار وشيك
«الوضع في الشرق الأوسط على شفير الانفجار».. بهذه العبارة الصريحة، لخص الدكتور بدر عبد العاطي المشهد الإقليمي المتأزم، مشيرًا إلى أن أسس السلام التي عملت أجيال من أجل إرسائها أضحت اليوم “في مهب الريح”. وأوضح أن السلام لا يمكن أن يولد من رحم القصف أو فرض القوة، ولا يمكن تحقيقه عبر اتفاقيات تطبيع ترفضها الشعوب وتتجاوز جوهر القضية الفلسطينية.
وفي قلب هذا التحذير، كانت المأساة الإنسانية في قطاع غزة حاضرة بقوة. شدد الوزير على الضرورة القصوى لإنفاذ المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإنهاء حالة المجاعة التي تلوح في الأفق، والتضامن الفعلي وليس اللفظي لإدخال المساعدات بلا قيد أو شرط.
حل الدولتين: بوصلة الحل وثابت الموقف المصري
وسط هذه الصورة المعقدة، جددت مصر تأكيدها على ثابتها الاستراتيجي الذي لا تحيد عنه، وهو دعم مسار حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد القابل للحياة لتحقيق الاستقرار. وقال عبد العاطي بوضوح: «لا استقرار في المنطقة دون إقامة دولة فلسطينية»، في رسالة موجهة لكل من يعتقد بإمكانية تجاوز الحقوق الفلسطينية لتحقيق سلام هش ومؤقت.
وذكّر الوزير بأن مصر، التي كانت أول من مد يده للسلام في المنطقة، تدرك تمامًا أن السلام الحقيقي والدائم له متطلبات واضحة، تبدأ بالعدل وتنتهي بالسيادة. ومن هذا المنطلق، يأتي الموقف المصري متسقًا مع تاريخها ودورها المحوري كصانع للسلام لا وسيط للأزمات فحسب.
“لن نشارك في نكبة جديدة”.. خط أحمر مصري ضد التهجير
في أقوى فقرات الخطاب، وضعت مصر خطًا أحمر قاطعًا أمام أي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض، مؤكدة أنها «لن تشارك في نكبة جديدة للفلسطينيين». وأعلن عبد العاطي أن مصر لم ولن تكون بوابة لتهجير الفلسطينيين، مجددًا الرفض التام لأي سيناريوهات تتعلق بـ التهجير القسري، سواء كان داخليًا أو عبر الحدود.
هذا الموقف الحاسم لا يعبر فقط عن سيادة مصر على أراضيها، بل يمثل أيضًا درع حماية للقضية الفلسطينية من مخططات التصفية. وفي ختام كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لخصت مصر مطالبها في نقاط واضحة شكلت خارطة طريق للحل:
- الوقف الفوري للاحتلال الإسرائيلي.
- ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
- توفير الحماية الدولية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين.
- العودة إلى مسار سياسي جاد يفضي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
- الرفض المطلق لأي شكل من أشكال التهجير القسري.









