من الكوشة إلى القبر.. كوم أمبو تودع “عريس الجنة” في ليلة زفافه المأساوية

في ليلة كان من المفترض أن تكتمل فيها الفرحة وتتعالى الزغاريد، أسدل القدر ستاره على نحو مفاجئ ومأساوي في مدينة كوم أمبو. تحولت بدلة العرس البيضاء إلى كفن، وانقلبت الأهازيج إلى صرخات حزن في فاجعة هزت قلوب أهالي محافظة أسوان بأكملها.
ليلة لم تكتمل.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة أشرف
كانت قاعة الأفراح بمدينة كوم أمبو تعج بالبهجة، والأضواء تتلألأ على وجوه الأهل والأصدقاء الذين تجمعوا لمشاركة الشاب أشرف حاكم أسعد لحظات حياته. كان كل شيء يسير كما هو مخطط له، العروس بجانبه، والموسيقى تملأ الأجواء، والكل يرقص ويغني احتفالًا ببدء حياة جديدة، لكن للقدر كان رأي آخر.
فجأة، ودون أي مقدمات، سقط العريس على الأرض وسط ذهول الحاضرين. في لحظات، تحول المشهد من فرحة غامرة إلى صدمة ورعب، هرع الجميع نحوه محاولين إفاقته، لكن جسده كان قد استسلم بالفعل لنداء الموت الصامت، تاركًا ليلة العمر تتحول إلى ذكرى مؤلمة.
من قاعة الزفاف إلى المستشفى.. رحلة النهاية
على الفور، تم نقل العريس في سيارة الإسعاف إلى مستشفى كوم أمبو المركزي، وهو لا يزال يرتدي حلة زفافه التي لم تكتمل فرحتها. وصل إلى المستشفى جثة هامدة، حيث أكد الأطباء أن الوفاة نتجت عن سكتة قلبية مفاجئة لم تمهله لحظة واحدة.
كان المشهد في المستشفى أكثر قسوة، حيث تجمع الأهل والأحباب في حالة من عدم التصديق، تتناقض دموعهم مع ملابس الفرح الزاهية التي كانوا يرتدونها. خبر وفاة عريس بكوم أمبو انتشر كالنار في الهشيم، ليخيم الحزن على المدينة بأكملها.
كوم أمبو في ثوب الحداد
في صباح اليوم التالي، الذي كان من المفترض أن يكون “صباحية” العروسين، شيع الآلاف من أهالي كوم أمبو جثمان “عريس الجنة” إلى مثواه الأخير. تحولت زفة الفرح إلى موكب جنائزي مهيب، وارتدت المدينة ثوب الحداد على شاب كان يستعد لبناء أسرة، لكن الموت كان أسبق من أحلامه.
تجسدت في هذه الواقعة المأساوية قصة “يا فرحة ما تمت” بكل تفاصيلها، حيث تحول حفل زفاف كان حديث الناس ببهجته، إلى حديثهم بحزنه وفجائعه. ترك أشرف وراءه قصة ترويها الأجيال عن هشاشة الحياة وتقلبات القدر.
رحل أشرف حاكم في ليلة عرسه، تاركًا وراءه عروسًا بثوبها الأبيض وحلمًا لم يكتمل. ويبقى السؤال معلقًا في سماء المدينة الحزينة: كيف يمكن للحظة من أقصى الفرح أن تنقلب في طرفة عين إلى أعمق ألوان الأسى؟









