الأخبار

من القاهرة إلى الرباط.. نقابة المعلمين تفتح آفاقًا جديدة لتمكين المرأة في تدريب دولي

في خطوة لافتة تعكس إيمانًا حقيقيًا بدور المرأة في قيادة المستقبل التعليمي، عبر وفد من المعلمات المصريات الحدود إلى المملكة المغربية. لم تكن مجرد رحلة، بل مهمة تدريبية دولية تضع ملف تمكين المرأة على رأس أولوياتها، برعاية من نقابة المعلمين التي تسعى لترسيخ أقدام كوادرها النسائية في المناصب القيادية.

شارك الوفد المصري في برنامج تدريبي نوعي تحت مظلة منظمة الدولية للتربية (Education International)، وهي المنظمة الأكبر عالميًا التي تمثل المعلمين والعاملين في قطاع التعليم. أقيمت الفعاليات على مدار اليومين الماضيين في المغرب، وسط زخم كبير من الخبرات الدولية ونقاشات ثرية أدارها ممثلو نقابات التعليم المغربية ونخبة من الخبراء الدوليين.

رؤية نقابية لدعم القيادة النسائية

خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أكد في تصريحاته أن هذه المشاركة ليست بروتوكولية، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة تتبناها النقابة. وأوضح أن الهدف من هذا التدريب الدولي هو تسليح المعلمات المصريات بالأدوات والمهارات اللازمة لاقتحام مجالات كانت حكرًا على الرجال، وتعزيز قدراتهن على فهم وممارسة قضايا المساواة وتكافؤ الفرص في المناصب التعليمية والنقابية.

وأضاف الزناتي أن اختيار قيادات نسائية مميزة من النقابة للمشاركة يهدف إلى خلق جسر لتبادل الخبرات الدولية. فالتجربة المغربية والتجارب العالمية الأخرى المشاركة تقدم رؤى مختلفة يمكن الاستفادة منها لتطوير آليات العمل النقابي في مصر، بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة للمرأة.

على طاولة التدريب.. الكوتا والمهارات القيادية

من جانبه، كشف ياسر عرفات، الأمين العام لنقابة المهن التعليمية، عن تفاصيل المحاور التي ارتكز عليها البرنامج. لم يكن التدريب مجرد محاضرات نظرية، بل ورش عمل تفاعلية ركزت على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وكان على رأسها:

  • تعزيز التمثيل القيادي: تم التركيز بشكل خاص على دعم تطبيق مبدأ “الكوتا”، وهو نظام يخصص نسبة محددة من المقاعد للنساء في الهيئات المنتخبة والمناصب القيادية لضمان وجودهن وتأثيرهن.
  • صقل المهارات: تضمن البرنامج جلسات مكثفة حول تطوير المهارات القيادية، مثل إدارة الحوار الفعال، والتفاوض، والمشاركة في صنع القرار، وهي أدوات لا غنى عنها لأي قائد ناجح.
  • كسر الصور النمطية: خُصص جزء مهم من التدريب لمناقشة وتفكيك الصور النمطية التي تقيد أدوار المرأة في المجتمع، والتأكيد على حقها الكامل في المشاركة السياسية والتعليمية والنقابية.

أصداء من قلب الحدث

المعلمات المشاركات عن النقابة، رباب عبد التواب وناهد محمد، عبرن عن امتنانهن لهذه الفرصة التي وصفت بأنها “نافذة على العالم”. وأكدن أن مثل هذه البرامج تساهم في رفع الوعي وتغيير الثقافة المؤسسية تجاه دور المرأة، فمجرد رؤية نماذج نسائية قيادية ناجحة من دول مختلفة كان ملهمًا بحد ذاته.

وأشارتا إلى أن البرنامج لم يقتصر على الجانب المهني، بل امتد ليشمل بناء شبكة علاقات قوية مع معلمات وقائدات من مختلف أنحاء العالم، مما يفتح الباب أمام تعاون مستقبلي ومشاريع مشتركة تخدم قضايا التعليم والقيادة النقابية للمرأة على المستوى الإقليمي والدولي.

جذور التعاون الدولي

تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاركة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة انضمام نقابة المهن التعليمية المصرية رسميًا إلى منظمة الدولية للتربية قبل عامين. هذا الانضمام توّج باستضافة مصر لفعاليات المؤتمر الدولي السابع للتعليم في أبريل الماضي، والذي ناقش سبل دعم التعليم في مناطق النزاعات، بحضور دولي ونقابي واسع، مما رسخ مكانة مصر كلاعب فاعل في المشهد التعليمي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *