تستأنف الدائرة الأولى إرهاب بمجمع محاكم بدر، اليوم السبت، نظر واحدة من القضايا الهامة التي تسلط الضوء على الهياكل التنظيمية المسلحة، حيث يمثل 61 متهماً، بينهم 18 محبوساً، في القضية المعروفة إعلامياً بـ «اللجان النوعية بالتجمع الخامس»، والتي تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد كونها قضية أمنية تقليدية.
تفاصيل الاتهامات
وفقاً لأمر الإحالة، تواجه المجموعة اتهامات بتولي قيادة وتأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون خلال فترة زمنية ممتدة بشكل لافت من عام 2002 حتى فبراير 2023. وتشير أوراق القضية إلى أن الهدف من هذا التنظيم كان تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة مهامها، والاعتداء على الحريات العامة والخاصة للمواطنين.
وتضيف التحقيقات أن المتهمين لم يكتفوا بتأسيس الكيان، بل تولوا قيادة في جماعة الإخوان التي تصنفها السلطات المصرية كتنظيم إرهابي. وتنسب إليهم القضية إدارة ما يُعرف بـ «اللجان النوعية» المسلحة، وهي خلايا كانت مكلفة بتنفيذ عمليات عدائية تستهدف استقرار الدولة ومؤسساتها الحيوية.
أبعاد القضية ودلالاتها
تكتسب هذه المحاكمة أهميتها من كونها لا تتعامل مع حادثة فردية، بل تستهدف بنية تنظيمية متكاملة يُعتقد أنها كانت تعمل بشكل سري على مدار عقدين. إن مصطلح «اللجان النوعية» بحد ذاته يشير إلى تحول في استراتيجيات التنظيمات المتطرفة نحو الاعتماد على خلايا صغيرة ومرنة، قادرة على تنفيذ مهام محددة بدقة، مما يجعل تتبعها وتفكيكها أكثر تعقيداً على الأجهزة الأمنية.
ويمثل الامتداد الزمني الطويل للاتهامات مؤشراً على أن القضية هي نتاج عمليات رصد ومتابعة أمنية طويلة الأمد، استهدفت كشف الشبكة من قياداتها وصولاً إلى عناصرها التنفيذية. وتعكس هذه المحاكمة توجهاً قضائياً وأمنياً للتعامل مع جذور التنظيمات وهياكلها القيادية، وليس فقط مع منفذي العمليات، في محاولة لتجفيف منابع التخطيط والتمويل لمثل هذه الأنشطة التي تهدد الأمن القومي المصري.
