مقترح السلام الأمريكي لأوكرانيا: ترحيب دولي حذر وشروط صارمة
قادة الغرب يرون المقترح الأمريكي "أساسًا للنقاش" لكنهم يرفضون المساس بالحدود وحجم الجيش الأوكراني.

في خطوة دبلوماسية لافتة، قوبل مقترح سلام أمريكي من 28 بندًا بشأن الأزمة الأوكرانية بترحيب دولي مشروط من قادة أوروبيين بارزين، إلى جانب رئيسي وزراء كندا واليابان. يبدو أن المجتمع الدولي يبحث عن مخرج، لكن ليس بأي ثمن، فالشروط لا تزال صارمة والتفاصيل هي الأهم.
ترحيب مشروط
اعتبر القادة المقترح الأمريكي بمثابة “أساس للنقاش”، وهي لغة دبلوماسية حذرة تشير إلى وجود أرضية يمكن البناء عليها، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن المسودة الحالية ليست نهائية. البيان المشترك عكس هذا الموقف بدقة، حيث ذكر أن “المسودة تمثل أساسًا سيتطلب عملًا إضافيًا”، وهو ما يفتح الباب أمام جولات تفاوضية معقدة قد تطول.
خطوط حمراء
أبرز القادة مخاوف جوهرية تتعلق بسيادة أوكرانيا وأمنها المستقبلي. النقطة الأكثر حساسية كانت رفضهم القاطع لفكرة تغيير الحدود بالقوة، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي. كما أعربوا عن قلقهم من أي قيود مقترحة على حجم الجيش الأوكراني، فتقييد قدرة كييف على الدفاع عن نفسها قد يُنظر إليه على أنه مكافأة للمعتدي، وهو أمر يصعب قبوله سياسيًا وشعبيًا.
ما وراء الكواليس؟
يرى مراقبون أن هذا التحرك الدبلوماسي يعكس رغبة غربية في استكشاف مسارات السلام الممكنة، ربما لجس نبض موسكو وتقديم بديل للخطط الصينية أو غيرها. لكن هذا الحذر الشديد يكشف أيضًا عن انقسام في الرؤى حول التنازلات المقبولة. فبينما تسعى واشنطن ربما لتهدئة الصراع، تصر العواصم الأوروبية القريبة من روسيا على ضرورة ألا يكون السلام على حساب سيادة أوكرانيا الكاملة.
طريق طويل
التزام القادة بالانخراط “لضمان أن يكون السلام قابلاً للاستمرار” هو إشارة إيجابية، لكنه يشي بأن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً. فالتوفيق بين مقترح يهدف لإنهاء الحرب وبين الحفاظ على مبادئ العدالة والسيادة الدولية هو التحدي الأكبر. في النهاية، أي سلام لا يضمن أمن أوكرانيا واستقلالها سيكون مجرد هدنة مؤقتة، وهذا ما يخشاه الجميع.









