مقابر السيارات: الدولة تستعيد أراضيها لمشروعات خدمية
وداعاً للمناطق المهملة.. كيف تتحول "مقابر السيارات" إلى فرص تنموية؟

مقابر السيارات: الدولة تستعيد أراضيها لمشروعات خدمية
في خطوة طال انتظارها، بدأت الحكومة المصرية تحركًا جادًا لمعالجة ملف “مقابر السيارات”، تلك المساحات الشاسعة المهملة داخل المدن والتي تحولت مع مرور الزمن إلى بؤر للتلوث البصري ومخازن لأصول منسية. يبدو أن هذه المشاهد القديمة في طريقها للزوال، لتحل محلها مشروعات خدمية وتنموية تستهدف تحسين حياة المواطنين مباشرة.
مشهد قديم
لعقود طويلة، شكلت مقابر السيارات عبئًا على التخطيط العمراني في مصر. لم تكن مجرد أراضٍ غير مستغلة، بل كانت تمثل تحديًا أمنيًا وبيئيًا، فضلًا عن كونها إهدارًا واضحًا لأصول يمكن أن تدر عائدًا اقتصاديًا. يرى مراقبون أن التحرك الحالي، الذي يأتي بتكليف مباشر من القيادة السياسية، يعكس تحولًا في فلسفة إدارة أصول الدولة، من الترك إلى الاستغلال الأمثل.
تحرك فعلي
أبرز الأمثلة على هذا التحرك هو ما يجري في مقبرة سيارات مدينة 15 مايو، التي تمتد على مساحة 24 فدانًا. التقرير الأخير لوزارة التنمية المحلية كشف عن إعادة تنظيم ذكية للمساحة، حيث تم تخصيص 4 أفدنة فقط لتجميع مضبوطات 43 قسم شرطة، بينما يتم تحرير 20 فدانًا كاملة. العمل يسير بخطى متسارعة، إذ بلغت نسبة الإنجاز نحو 60%، وهو ما يبعث على التفاؤل بقرب رؤية مشروعات جديدة على هذه الأرض.
نموذج مستقبلي
لا يقتصر الأمر على القاهرة فقط، ففي محافظة القليوبية، يجري العمل على مشروع نموذجي لوحدة احتجاز المضبوطات بتكلفة تصل إلى 210 ملايين جنيه. هذا المشروع، الذي وصل تنفيذه إلى 40%، يُنظر إليه على أنه سيكون بمثابة blueprint أو مخطط استرشادي لتعميمه في باقي المحافظات. الهدف هو إنشاء وحدات موحدة ومؤمنة، تضمن الحفاظ على المال العام وتنهي حالة العشوائية التي سادت طويلًا.
رؤية أشمل
تؤكد الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن هذه الجهود تتجاوز مجرد إخلاء أراضٍ، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتحسين المظهر الحضاري للمدن المصرية. الأمر يتعلق برفع كفاءة الخدمات، تقليل التكدس المروري، والأهم من ذلك، تحويل الأصول غير المستغلة إلى فرص استثمارية حقيقية. إنها قصة تحويل عبء الماضي إلى فرصة للمستقبل، وهو ما يلمسه المواطن في النهاية كتحسن في جودة حياته اليومية.
في المحصلة، فإن خطة إخلاء مقابر السيارات ليست مجرد قرار إداري، بل هي مؤشر على رؤية تنموية شاملة تسعى لتعظيم قيمة كل شبر من أرض مصر. يبقى الرهان على سرعة التنفيذ واستدامة هذه المشروعات لضمان أن تكون الفائدة مباشرة وملموسة للمواطنين في مختلف المحافظات.









