مفتي الجمهورية يضع خارطة طريق لضمان جودة الفتاوى: دقة اللغة أولاً

في قلب دار الإفتاء المصرية، حيث تُصاغ الكلمات التي تشكل وعي الملايين، وضع فضيلة مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، حجر زاوية جديدًا لضبط الخطاب الديني، مؤكدًا أن جودة الفتاوى ودقتها تبدأ من سلامة اللغة ونصاعة البيان، في خطوة تعكس حرص المؤسسة الدينية على كل حرف يصدر عنها.
جولة تفقدية برؤية استراتيجية
لم تكن زيارة فضيلة المفتي للإدارة العامة للمراجعة والتدقيق اللغوي والتراث مجرد جولة روتينية، بل كانت جلسة عمل مكثفة مع “حُرّاس اللغة” في الدار. حيث استمع باهتمام إلى باحثي الإدارة، وناقش معهم التحديات التي تواجههم، والمهام الدقيقة الملقاة على عاتقهم لضمان خروج كل كلمة وكل إصدار من دار الإفتاء على أعلى مستوى من الدقة العلمية واللغوية.
دقة الكلمة.. حصن الفتوى
وشدد الدكتور نظير عياد على أن المراجعة اللغوية ليست مجرد ترف أو إجراء شكلي، بل هي صمام الأمان الذي يحمي الفتوى من أي لبس أو تحريف قد يغير معناها. وأوضح أن كل إصدار، سواء كان فتوى فردية، بحثًا فقهيًا، أو كتابًا، يجب أن يخضع لمعايير صارمة للتحقق من سلامته اللغوية، وتنسيقه بشكل يجعله صالحًا للنشر، مع ضرورة الموازنة بين الدقة الفائقة وسرعة الإنجاز لتلبية احتياجات المجتمع.
إحياء التراث وتوثيق ذاكرة الإفتاء
لم يقتصر النقاش على الحاضر فقط، بل امتد إلى المستقبل وكيفية الاستفادة من الماضي. حيث ناقش فضيلته مع الباحثين مشروعًا طموحًا لجمع وتصنيف الفتاوى التاريخية التي صدرت عن الدار على مر العصور. وأكد على أهمية دراسة هذه الفتاوى في سياقها الزمني والمجتمعي لفهم تطور الفكر الإفتائي وكيفية تفاعله مع الواقع المتغير، وهو ما يمثل كنزًا للمؤسسة الدينية.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على برنامج “تراث الفتاوى” وسبل تطويره وتحديثه ليكون مرجعًا سهل الوصول للباحثين والمهتمين. وتضمنت رؤية المفتي لتطوير هذا الأرشيف الحيوي عدة نقاط، أهمها:
- تيسير سبل الاستفادة من الفتاوى المجمعة في أعمال علمية متخصصة.
- ربط كل فتوى بظروفها التاريخية والأحداث المحيطة بها.
- تحديث المنصة الرقمية للبرنامج لتواكب التطورات التقنية.
- اعتبار هذا التراث الفقهي جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الوطن الدينية والاجتماعية.









