مفتي الجمهورية وسفير كازاخستان: جسور جديدة للتعاون الديني ومكافحة التطرف

في لقاء يعكس عمق الروابط التاريخية الممتدة بين القاهرة وأستانا، استقبل فضيلة مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، سفير جمهورية كازاخستان بالقاهرة، السيد عسكر جينيس. لم يكن اللقاء مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان حوارًا معمقًا لفتح آفاق أرحب من التعاون الديني المشترك، وتأكيدًا على رؤية موحدة لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
أصداء قمة أستانا.. وتقدير مصري لجهود كازاخستان
كانت أصداء المشاركة المصرية في قمة زعماء الأديان العالمية والتقليدية الثامنة التي استضافتها العاصمة الكازاخية أستانا حاضرة بقوة في اللقاء. حيث أشاد فضيلة المفتي بالجهود الكبيرة التي بذلتها كازاخستان والتنظيم المتميز للقمة، واصفًا فعالياتها بالثرية والمثمرة. وأثنى على ما شهدته من جلسات نقاشية هامة ولقاءات ثنائية فتحت الباب لمزيد من التفاهم والحوار البنّاء بين قادة الفكر والرأي حول العالم.
هذا التقدير لم يأتِ من فراغ، بل هو انعكاس للدور المحوري الذي تلعبه كازاخستان في تعزيز حوار الأديان على الساحة الدولية، وهو ما يتقاطع مع الرؤية المصرية الراسخة في دعم كل جهد يسعى لنشر السلام والتفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.
دار الإفتاء المصرية.. مظلة عالمية لنشر الفكر الوسطي
استعرض الدكتور نظير عياد، بصفته رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدور الذي تلعبه هذه المظلة العالمية. وأوضح أن الأمانة، التي تضم في عضويتها 111 عضوًا من 108 دول، تُعد منصة فريدة للتنسيق بين المؤسسات الإفتائية الرسمية، مشيرًا بفخر إلى أن جمهورية كازاخستان من الدول الأعضاء المؤسسة لها، مما يمنح العلاقة بين الجانبين بعدًا استراتيجيًا.
ولم يقتصر الحديث على الجانب التنظيمي، بل امتد ليشمل الأذرع الفكرية لدار الإفتاء. حيث سلط فضيلته الضوء على “مركز سلام لدراسات التطرف” ودوره الحيوي في مكافحة التطرف وتفنيد الأفكار المغلوطة عن الإسلام، وكذلك “مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش” الذي يعمل على ترسيخ قيم السلام المجتمعي، وهي مجالات تمثل أرضية خصبة لتعاون مثمر مع المؤسسات الكازاخية.
مستقبل واعد من تبادل الخبرات وتدريب الكوادر
من جانبه، لم يخفِ السفير عسكر جينيس تقدير بلاده الكبير لمصر ودور دار الإفتاء المصرية الرائد في نشر الفكر الوسطي المعتدل. ونقل تحيات وشكر المسؤولين في كازاخستان لفضيلة المفتي على مشاركته الفاعلة في قمة أستانا، مؤكدًا أن هذه المشاركة أثرت النقاشات وأضافت زخمًا للفعاليات.
وأعرب السفير عن حرص بلاده الشديد على تعميق التعاون والاستفادة من الخبرات المصرية العريقة، خاصة في مجال تدريب المفتين وخريجي كليات الشريعة على مهارات الإفتاء المعاصر. وأكد أن المؤسسات الدينية والعلمية في كازاخستان تتطلع بشغف لإطلاق برامج مشتركة لتبادل الخبرات، بما يسهم في بناء جيل جديد من العلماء القادرين على التعامل مع مستجدات العصر بوعي وبصيرة.









