مفتي الجمهورية: ميلاد النبي فجر جديد للبشرية ودرس في حب الوطن ونصرة المظلومين

في احتفالية بهيجة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن حدثًا عابرًا في سجل التاريخ، بل كان إيذانًا بـفجرٍ جديد للبشرية جمعاء.
لقد جاء المصطفى صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل، ليضيء دروب الحياة بعد أن استولت الظلمات على القلوب والعقول، ويعيد للإنسان كرامته وللأرواح سكينتها، وللقلوب صفاءها بعد أن استحكمت الظلمات وضلت الأمم سواء السبيل.
ميلاد أمة وحضارة
وأوضح المفتي، خلال كلمته التي ألقاها في الاحتفال الذي نظّمه نادي القضاة، أن هذا الميلاد الشريف لم يكن مجرد ميلاد شخص، بل كان ميلاد أمة وحضارة، وإعلانًا إلهيًا بأن الأرض ستطهر من رجس الشرك والظلم.
مشيراً إلى أن الله تعالى قد زكّى نبيه الكريم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، جاعلًا من أخلاقه ميزانًا تُوزن به القيم وشهادة ربانية على عظمة الرسالة والمُرسل معًا.
لقد كان صلى الله عليه وسلم أنموذجًا فريدًا في الصدق والأمانة والرحمة والعدل، قريبًا من الضعفاء، عطوفًا على الفقراء، صادقًا مع الناس أجمعين، حتى شهد له الأعداء قبل الأصدقاء بعظيم خلقه.
حب الوطن عقيدة راسخة
وفي سياق متصل، أكد المفتي أن النبي صلى الله عليه وسلم رسّخ قضية الوطن كمبدأ أصيل، مثبتًا أن الانتماء إلى الأوطان جزء لا يتجزأ من العقيدة، وأن صونها واجب ديني وإنساني.
فقد كان حبه لوطنه مكة المكرمة خير شاهد على أن حب الأوطان من صميم الإيمان، إذ قال وهو يغادرها مكرهًا: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت».
هذه الكلمات ليست مجرد تعبير عن حنين عاطفي، وإنما هي درس خالد في الانتماء، وتأصيل لمعنى عميق بأن الدفاع عن الأرض واجب مقدس وشرف لا يضاهيه شرف.
الرحمة النبوية حتى في ساحات الحرب
ولم يقتصر عطاء النبي صلى الله عليه وسلم على السلم، بل امتد ليشمل ميادين الحرب، حيث قدم للعالم أسمى صور الرحمة والعدل حتى مع الأعداء.
فقد كان يوصي أصحابه بكلمات مضيئة: «اغزوا باسم الله ولا تقتلوا شيخًا ولا طفلاً صغيرًا، ولا امرأةً، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا». هذه الوصايا تمثل ثورة أخلاقية وإنسانية غير مسبوقة في تاريخ الحروب.
لقد جعلت هذه التعاليم من الجهاد ضبطًا للنفس وصونًا للكرامة لا مجرد مواجهة للعدو، وأثبتت على مدار التاريخ أن الإسلام دين رحمة حتى في أشد وأحلك الظروف.
دعوة لنصرة فلسطين ورفض جرائم الاحتلال
وتابع المفتي كلمته رابطًا الماضي بالحاضر، فشدد على أن هذه التعاليم النبوية السامية تقف في تناقض صارخ مع ما يشهده عالمنا اليوم من جرائم الاحتلال في فلسطين.
حيث تُسفك دماء الأبرياء بلا ذنب، ويُستهدف الأطفال والنساء، وتُقصف البيوت وتُجتث الأشجار، في انتهاك فاضح لكل شريعة وإهدار لكل قيمة إنسانية.
وفي ختام كلمته، طالب فضيلته الأمة الإسلامية بتجديد العهد مع نبيها الكريم من خلال الالتزام بأخلاقه والاقتداء به في نصرة المظلومين، والوقوف إلى جانب المستضعفين، وعلى رأسهم إخوتنا في فلسطين، الذين يُمتحن في قضيتهم ضمير العالم وتُختبر بها إنسانية البشر.
مؤكدًا أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم يفرض علينا أن نكون رحماء في السلم، عادلين في الحرب، وثابتين على الحق في مواجهة الباطل.
حضور رفيع المستوى
شهدت الاحتفالية حضورًا لافتًا لعدد من كبار الشخصيات القضائية والتنفيذية، على رأسهم:
- المستشار عدنان الفنجري، وزير العدل.
- أ.د أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف.
- المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض.
- المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية.
- المستشار عبد الأحد فؤاد إبراهيم، رئيس محكمة استئناف القاهرة.
- المستشار أبو الحسين قايد، رئيس نادي القضاة.
- المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات.
- أ.د محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
- إضافة إلى جمع غفير من شيوخ القضاء وأعضاء الهيئات القضائية والتنفيذية.









