مفتي الجمهورية: مختبر الإفتاء بسنغافورة خطوة نوعية لتطوير الخطاب الديني

كتب: أحمد محمود
في رحاب سنغافورة، وتحديدًا خلال ندوة “مختبر الإفتاء” التي تنظمها هيئة الإفتاء السنغافورية، ألقى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، كلمةً هامةً أكد فيها على التحديات الجسيمة التي يواجهها الخطاب الإفتائي في عالمنا المعاصر.
تحديات الخطاب الإفتائي
أشار فضيلة المفتي إلى أن الخطاب الإفتائي يمر بتحولات متسارعة تتطلب وعيًا دقيقًا بالواقع، وتفاعلًا رشيدًا مع مستجداته، ومنهجيةً علميةً رصينةً. فلم تعد الفتوى مجرد استجابة لسؤال، بل أصبحت فاعلًا أساسيًا في استقرار المجتمعات وبناء السلم الأهلي. ومن أبرز التحديات تصدر غير المتخصصين للإفتاء دون تأهيل شرعي، مما يشوه صورة الإسلام، بالإضافة إلى فوضى الفتاوى في العالم الافتراضي، وفتاوى جماعات العنف والتطرف التي تشرعن التكفير وسفك الدماء.
أهمية التعاون الدولي
دعا الدكتور عياد إلى تعزيز التعاون العلمي والتكامل الفقهي بين المؤسسات الدينية لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف، مشيدًا بتجربة سنغافورة في حفظ التوازن المجتمعي وصيانة التعددية الدينية والثقافية. كما أكد على دور الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم في تطوير الخطاب الإفتائي من خلال برامج التدريب والتأهيل، ومراكز الرصد والتحليل. وأشاد بتجربة “مختبر الإفتاء” كخطوة نوعية نحو بناء خطاب ديني واعٍ ومنفتح يعالج قضايا الواقع، ويتصدى للأفكار المتطرفة بأساليب علمية رصينة.
دور المؤسسات الدينية
شدد مفتي الجمهورية على أهمية دور المؤسسات الدينية، ليس فقط في التعليم والإفتاء، بل في توجيه الوعي وتحقيق الأمن الروحي والاجتماعي. وأشار إلى تحول دار الإفتاء المصرية إلى مؤسسة بحثية ذات حضور علمي وتأثير دولي، من خلال التعاون مع الدول الإسلامية، ومنها سنغافورة.
مختبر الإفتاء: منصة علمية رائدة
اختتم مفتي الجمهورية كلمته معربًا عن تقديره لجهود سنغافورة، مؤكدًا أن “مختبر الإفتاء” منصة علمية تسهم في بناء كوادر إفتائية قادرة على فهم العصر، وتقديم الفتوى بمنهج وسطي يجمع بين أصالة المرجعية وواقع العصر، ويحمل رسالة السلام وكرامة الإنسان. وأكد أن مشاركته في هذه الندوة تأكيدٌ على دور دار الإفتاء المصرية في تعزيز الحضور العلمي والتنسيق الإفتائي، وإسهامًا في بناء الجسور الفكرية بين المجتمعات الإسلامية، ونقل التجربة المصرية في الإفتاء ومواجهة التطرف.









