معرض ‘إيديكس 2025’: القاهرة ترسخ معادلة جديدة في التصنيع العسكري العربي
رسائل القوة من القاهرة: قراءة في دلالات معرض الصناعات الدفاعية وتصريحات الأمين العام للجامعة العربية.

في قلب القاهرة، لم يكن معرض ‘إيديكس 2025’ مجرد استعراض للعتاد العسكري. كان بمثابة رسالة سياسية واضحة، أكدها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بأن المنطقة العربية تمضي بقوة نحو امتلاك أدوات القوة الذاتية. تصريحات أبو الغيط، التي وصفت المعرض بأنه انعكاس لقوة مصر والعالم العربي، تتجاوز المجاملات الدبلوماسية المعتادة. إنها تشير إلى تحول استراتيجي عميق، حيث تسعى الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، إلى تقليل الاعتماد على الواردات الدفاعية الأجنبية في ظل عالم مضطرب تتغير فيه التحالفات بسرعة.
توطين التكنولوجيا الدفاعية.. ضرورة استراتيجية
لم يقتصر الأمر على الحجم، بل على النوعية. أشار الأمين العام إلى “تطور حقيقي” في منظومات التصنيع، وهو ما يعكس استثمارات ضخمة في البحث والتطوير. هذه الجهود لا تهدف فقط إلى تلبية الاحتياجات العسكرية، بل تمثل أيضًا ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي الأوسع، حيث يُنظر إلى الصناعات الدفاعية كمحرك للابتكار التكنولوجي. إن القدرة على إنتاج أنظمة دفاعية متقدمة محليًا، وهو توجه ترصده تقارير دولية متخصصة مثل تلك الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تمنح الدول مرونة أكبر في سياستها الخارجية وقدرة على الردع.
امتلاك القدرة على تصنيع سلاحك الخاص يعني أنك تملك قرارك السياسي بشكل أكبر.
منصة للقوة الناعمة والدبلوماسية العسكرية
يتحول ‘إيديكس’ بذلك من مجرد سوق للسلاح إلى منصة دبلوماسية فاعلة. استضافة حدث بهذا الحجم والتنظيم المتقن يرسخ مكانة مصر كقوة إقليمية محورية، قادرة على جمع الشركاء والحلفاء. إن الحضور العربي والدولي الواسع لا يقتصر على عقد الصفقات، بل يمتد ليشمل تبادل الخبرات وتنسيق المواقف، وهو ما يخدم أهداف الأمن القومي العربي المشترك في مواجهة التحديات المتزايدة. ما شهده معرض القاهرة يعبر عن قناعة عربية متنامية بأن أمن المستقبل لا يمكن استيراده، بل يجب أن يُصنع بأيدٍ وطنية.








