اقتصاد

مضيق هرمز.. شريان النفط العالمي يتأرجح تحت وطأة التصعيد

الملاحة تشلّ بعد ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران: ما تداعيات توقف خامس النفط العالمي؟

راقب فريق متخصص في تحليل البيانات والأدلة الجنائية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإيران ومنتجي النفط الآخرين في منطقة الشرق الأوسط.

شلت حركة الملاحة البحرية هناك بالكامل تقريباً، إثر تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.

عادة، تجوب مئات الناقلات مضيق هرمز على مدار الساعة، بين الخليج العربي وبحر عمان. يقع المضيق شمال إيران وجنوبه سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. يمثل هذا المضيق المنفذ البحري الوحيد لمنتجي النفط الرئيسيين في المنطقة، ومن ضمنهم إيران.

عام 2024، مرّ نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر المائي الضيق، أي ما يعادل 20 مليون برميل يومياً.

لقطة سابقة، تعود إلى الأول من فبراير الماضي، أظهرت مدى حيوية الممر المائي وكثافة السفن التي تعبره ذهاباً وإياباً.

صورة: ناقلات في مضيق هرمز يوم 1 فبراير 2026. المصدر: كبلر/مارين ترافيك

في الثامن والعشرين من فبراير، أي بعد يوم من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، انخفض عدد السفن في المنطقة بشكل كبير، وتراجعت حركتها. بحلول الأول من مارس، لم يتبق سوى عدد قليل جداً من السفن في المضيق، وبدت الناقلات تتجمع حول الموانئ الكبيرة على جانبي الممر المائي.

صورة: ناقلات في مضيق هرمز يوم 1 مارس 2026

تتبع فريق البيانات والتحقيقات عدة ناقلات بشكل فردي. إحداها، ناقلة «كيه إتش كيه إمبريس»، كانت داخل المضيق قبل أن تدير وجهتها وتعود أدراجها السبت حوالي الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت العالمي المنسق. بحلول مساء السبت، ابتعدت أربع ناقلات أخرى عن المضيق، عائدة إلى الخليج. وبحلول الأحد، غادرت جميعها المنطقة.

قدرت وكالة التحليلات «كبلر» أن هذه السفن الخمس تمتلك القدرة على حمل نحو 10 ملايين برميل من النفط.

صورة: تتبعت سكاي نيوز خمس ناقلات نفط تراجعت عن مضيق هرمز في 1 مارس 2026. المصدر: كبلر/مارين ترافيك

لم يكن الخوف من استهداف السفن على هذا المسار بلا أساس. ففي الأول من مارس، تعرضت ناقلة نفط تحمل علم بالاو، واسمها «ذا سكايلايت»، لهجوم. أصيب أربعة أشخاص، وجرى إجلاء الطاقم بأكمله المكون من 20 فرداً.

حذرت البحرية الأمريكية من الملاحة عبر المضيق، وعلق بعض التجار عمليات العبور.

زاد التشويش على نظام تتبع السفن والاتصالات (AIS) من خطورة المنطقة. تُظهر الصور أدناه إشارات نظام (AIS)، التي تستخدمها السفن لبث مواقعها، يوم 27 فبراير مقارنة بيوم 28 فبراير.

توضح الصورة الأخيرة إشارات مشوهة، حيث تبث السفن مواقع تبدو بعيدة عن أماكنها الحقيقية، أو حتى على اليابسة.

صورة: إشارات نظام AIS من السفن في مضيق هرمز تعرضت للتشويش. المصدر: كبلر/مارين ترافيك

ستحدث التقلبات في الخليج تداعيات حول العالم. سيؤدي هذا الاضطراب، بدوره، إلى زعزعة الأسواق العالمية والتجارة الدولية، لتطال آثاره دولاً عديدة منها مصر، حيث تتأثر أسواقها المحلية وأسعار الوقود فيها بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط العالمية.

مقالات ذات صلة