حوادث

مضيفة الطيران التونسية: النقض تقبل الطعن في قضية قتل ابنتها وتحدد جلسة جديدة

محكمة النقض تعيد فتح ملف قضية مضيفة الطيران المتهمة بقتل ابنتها بالتجمع الخامس

في تطور قضائي لافت، قبلت محكمة النقض، اليوم الأربعاء، الطعن المقدم من مضيفة الطيران التونسية «أميرة» على حكم حبسها 15 عامًا بتهمة قتل ابنتها داخل شقة بالتجمع الخامس. هذا القرار يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار القضية، حيث تم تحديد جلسة 24 ديسمبر المقبل لإعادة نظرها أمام دائرة أخرى.

كانت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، قد أصدرت حكمًا سابقًا بالسجن المشدد لمدة 15 سنة ضد مضيفة الطيران المتهمة بإنهاء حياة ابنتها. هذا الحكم الأولي كان قد أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء الجريمة، خاصة مع طبيعة الاتهامات الموجهة إليها.

الدفاع يطعن في التقرير الطبي

من جانبه، طالب محامي مضيفة الطيران التونسية، أحمد حمد، بعرض موكلته على لجنة طبية نفسية مستقلة خارج مستشفى العباسية. الدفاع أشار إلى أن اللجنة التي أعدت التقرير السابق، والذي أفاد بأن المتهمة سليمة ومتماسكة، هي ذاتها اللجنة التي أصدرت تقريرًا مثيرًا للجدل في قضية أخرى مشابهة.

وأكد الدفاع خلال جلسات المحاكمة أنه لن يتوانى عن كشف الحقيقة، مهددًا برد الدائرة القضائية في حال رفض طلبه بعرض موكلته على لجنة خارجية. هذا الموقف يعكس إصرارًا على التشكيك في نزاهة التقرير الطبي النفسي الأول، الذي اعتبر المتهمة مسؤولة عن أفعالها الإجرامية.

الدفاع لم يكتفِ بالتشكيك، بل طعن صراحة على تقرير مستشفى العباسية بالتزوير، مطالبًا بلجنة جديدة تؤكد أن المتهمة مريضة وغير مسؤولة عن الفعل الإجرامي. اللافت أن مضيفة الطيران التونسية نفسها طلبت من محاميها عدم المرافعة، وشددت على حاجتها الماسة للعرض على الطب النفسي.

رواية المتهمة: إيحاءات وتجارب روحانية

النيابة العامة كانت قد قررت إحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات بعد أن كشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة. المتهمة زعمت أنها تلقت “إيحاءً” غامضًا دفعها لارتكاب الجريمة، ثم حاولت إنهاء حياتها هي الأخرى تنفيذًا لذات “الأوامر” المزعومة، مما يضع القضية في إطار نفسي معقد.

أمام جهات التحقيق، أفادت مضيفة الطيران التونسية المتهمة بقتل طفلتها بأنها خاضت “تجربة روحانية” عميقة غيرت مجرى حياتها ورفعت “طاقتها”. وادعت أنها كانت تتلقى هواتف تخبرها بأنها “العذراء مريم”، وأنها تتمتع بقدرات خارقة تمكنها من معرفة الغيب ورؤية وسماع ما لا يراه ويسمعه الآخرون.

بناءً على هذه الادعاءات، قررت المتهمة عقد “جلسات روحانية” لعلاج “مرضاها” في منزلها. وحاولت إقناع زوجها، عندما كان يستفسر عن تصرفاتها الغريبة، بأنها “لغة النور” و”أكواد تفتح الهالات الموجودة في الجسم”، ولها “نتائج روحانية عالية” وتُجري “الحمض النووي داخل الجسم” وتعالج المرضى “بالطاقة”.

تحليل: الأبعاد النفسية للقضية

هذه التفاصيل حول “التجارب الروحانية” والادعاءات الخارقة تضع القضية في سياق يتجاوز الجريمة التقليدية، وتبرز أهمية التقييم النفسي الدقيق لتحديد مدى مسؤولية المتهمة الجنائية. فمثل هذه الروايات غالبًا ما تشير إلى اضطرابات نفسية عميقة قد تؤثر على الإدراك والوعي، وتستدعي تدخلًا متخصصًا لفك شفرة الدوافع الحقيقية وراء الأحداث المأساوية.

قبول محكمة النقض للطعن يعكس إدراكًا لأهمية استجلاء كافة الجوانب، خاصة تلك المتعلقة بالحالة الذهنية للمتهمة وقت وقوع الجريمة. إنها فرصة لإعادة تقييم شاملة للظروف المحيطة بالحادث، بما يضمن تحقيق العدالة بمفهومها الأوسع، والذي يشمل فهم الأبعاد الإنسانية والنفسية المعقدة التي قد تكون دفعت إلى مثل هذه المأساة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *