الأخبار

مصر وجيبوتي.. آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي بعد زيارة السيسي

الوزير يؤكد: زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي محطة فارقة لتعزيز التعاون في قطاعات حيوية

أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لجمهورية جيبوتي في أبريل 2025 تمثل محطة تاريخية وفارقة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع موسع عقده الوزير مع أعضاء مجلس الأعمال المصري الجيبوتي، في ختام زيارته الأخيرة لجيبوتي، مشدداً على أن هذه الزيارة الرئاسية جاءت تتويجاً لجهود مصر المتواصلة لتعزيز التعاون مع جيبوتي على مدار السنوات الماضية.

وأشار الوزير إلى أن الزيارة الرئاسية الأخيرة تأتي في إطار حرص القيادة السياسية المصرية على متابعة تنفيذ مخرجات الزيارات المتبادلة، والتي بدأت بزيارة الرئيس السيسي إلى جيبوتي عام 2021، وهي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الثنائية، تلتها زيارة الرئيس إسماعيل عمر جيله إلى مصر في عام 2022، مما رسخ دعائم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.

وشدد الوزير على أهمية تعزيز العلاقات وتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وجيبوتي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم مسارات التنمية المستدامة في كلا البلدين. وأشار إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن حرص القاهرة على تعظيم دورها المحوري في منطقة القرن الأفريقي، حيث تعد جيبوتي ركيزة أساسية بفضل موقعها الجغرافي الفريد ودورها المحوري في أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

ولفت إلى أن المباحثات التي أجراها الرئيس السيسي مع نظيره الجيبوتي خلال زيارته الأخيرة، تناولت كافة مجالات التعاون القائمة والمستقبلية، وأسفرت عن توجيهات وتكليفات واضحة تركز على قطاعات حيوية مثل الموانئ والمناطق الحرة، الطاقة، البنية الأساسية والنقل، المجال الاقتصادي والتجاري، والصيد البحري. كما امتد التعاون ليشمل مجالات الصحة والرياضة والثقافة، مما يعكس رؤية شاملة لبناء شراكة استراتيجية تنموية مستدامة بين البلدين الشقيقين.

elaosboa70986

وأوضح الوزير أن الزيارة الحالية، وهي الأولى رفيعة المستوى بعد الزيارة الرئاسية الأخيرة، تكتسب أهمية خاصة لمرافقة عدد من كبار الشركات المصرية العاملة في مجالي البنية التحتية والنقل. وتهدف هذه الزيارة إلى تناول ملفات التعاون ذات الأولوية مع الأشقاء في جيبوتي، ودعم ركائز التعاون في المرحلة الراهنة، بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة. وأشار إلى أن مشاركة الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري، في هذه الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الأكاديمي مع جيبوتي الشقيقة والاستفادة من الخبرات الكبيرة التي تتمتع بها الأكاديمية.

وأضاف الوزير أن مصر حققت خلال السنوات الأخيرة خطوات واسعة ضمن برامج إصلاح شاملة في إطار «رؤية مصر 2030». وشملت هذه الإصلاحات تطوير البنية التحتية من شبكة طرق ومحاور حديثة، وتطوير الموانئ البحرية وإنشاء موانئ جديدة، وربطها بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والصناعية لتيسير حركة التصدير والاستيراد. كما توسعت مصر في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لتأمين الاحتياجات الصناعية بأعلى كفاءة، فضلاً عن تحسين مناخ الأعمال من خلال إصدار حزمة قوانين داعمة للاستثمار الصناعي وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وتخصيص الأراضي.

elaosboa98036

وأشار الوزير إلى أن وزارة النقل نفذت خطة غير مسبوقة لتطوير البنية التحتية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وتستفيد هذه الخطة من موقع مصر الجغرافي الفريد على البحرين الأحمر والمتوسط، ووجود قناة السويس كممر ملاحي عالمي حيوي يربط الشرق بالغرب بأسرع وأقل تكلفة. وتضمنت الخطة إنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة لربط مناطق الإنتاج (الصناعي، الزراعي، التعديني، الخدمي) بالموانئ البحرية بوسائل نقل سريعة وآمنة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. وشملت هذه المشروعات تطوير قطاعات الطرق والكباري، السكك الحديدية، التوسع في النقل الحضري الجماعي الأخضر المستدام، تطوير الموانئ البحرية، وتطوير الأسطول البحري المصري. كما عملت الوزارة على تكوين شراكات استراتيجية مع كبرى شركات تشغيل الحاويات والخطوط الملاحية العالمية، وتنفيذ مخطط لتطوير الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية بإنشاء 33 ميناء جاف ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية، مما يسهم في خدمة المناطق الصناعية وتنشيط الاقتصاد والسياحة واستيعاب الطلب المتزايد على وسائل النقل المتطورة والآمنة.

elaosboa38407

وأوضح الوزير أن السنوات الأخيرة شهدت انطلاقة صناعية غير مسبوقة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أولت الدولة المصرية اهتمامًا بالغًا بإعادة بناء القاعدة الصناعية الوطنية على أسس حديثة تتماشى مع مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة. وتم إطلاق «رؤية مصر الصناعية 2030» كإطار استراتيجي شامل يهدف إلى زيادة مساهمة الصناعة في الناتج القومي من 14% حالياً إلى 20% سنوياً، ورفع مساهمة الصناعات الخضراء إلى 5% من الناتج المحلي، وزيادة فرص العمل في القطاع الصناعي من 3.5 إلى 7 مليون فرصة عمل، ودعم ودمج المصانع الصغيرة والمتعثرة في الاقتصاد الرسمي.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وُضعت خطة عاجلة للنهوض بالصناعة وتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي، ترتكز على تعميق الصناعة من خلال إنشاء مصانع جديدة لتوفير جزء من احتياجات السوق المحلي ومستلزمات الإنتاج المستوردة بجودة عالية. وتهدف الخطة إلى زيادة القاعدة الصناعية لزيادة الصادرات، خاصة في الصناعات التي تعتمد على المواد والخامات الأولية المتوفرة محلياً أو التي تتوفر تكنولوجيا إنتاجها، بناءً على المقومات الطبيعية لمصر (زراعية، صناعية، تعدينية). كما بدأت جهود فورية لإعادة تشغيل ومساعدة المصانع المتوقفة، وزيادة فرص التوظيف من أجل الإنتاج بما يساهم في خفض معدلات البطالة، مع الاهتمام بتدريب وتأهيل القوى البشرية والعمالة الفنية للارتقاء بمستواها وحرفيتها، مما ينعكس إيجاباً على جودة الصناعة أو تصديرها للخارج.

وأضاف الوزير أنه تم إطلاق منصة مصر الصناعية الرقمية لتعزيز التحول الرقمي والشفافية، وتوحيد جهة إصدار التراخيص الصناعية وتبسيط الإجراءات للمستثمرين. وتستمر المبادرات التمويلية للمصانع، وتقديم حزم حوافز متنوعة، وتسهيلات في تخصيص الأراضي، ودعم خدمات المرافق، وبرامج تدريب وتأهيل للعمالة، فضلاً عن برامج دعم التصدير. ويجري العمل على إنشاء صندوق متخصص لتمويل الصناعة وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، إلى جانب تحديد قائمة تتضمن 28 صناعة واعدة تمثل أولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية، والتي ينبثق منها الخطة العاجلة للنهوض بالصناعة. وتشمل الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية: الصناعات النسيجية (الغزل، النسيج، الملابس)، الصناعات الغذائية، الصناعات الهندسية (محركات كهربائية، طلمبات، مصاعد، الأجهزة المنزلية)، الطاقة الجديدة والمتجددة، محطات تحلية ومعالجة المياه، تجميع السيارات وتصنيع مكوناتها، الصناعات الدوائية والكيماوية، الصناعات القائمة على الحديد والألومنيوم ومشتقاتهما، وقطاع الأسمدة، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية التي ترتكز عليها مصر في خطتها لتعزيز تنافسية الاقتصاد الصناعي.

وأكد الوزير أن الدولة المصرية تولي أهمية قصوى لدور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تنفيذ توجهات التعاون المشترك، داعياً الجانب الجيبوتي لتعزيز مشاركة الشركات المصرية في المشروعات الاستثمارية المختلفة المطروحة في جيبوتي، لا سيما في مجالات (الموانئ والخدمات اللوجستية، المناطق الحرة، النقل والبنية التحتية، الطاقة والصناعات المرتبطة بها). ويأتي ذلك في ظل الخبرات الكبيرة التي أصبحت تتمتع بها الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، خاصة وأن الوفد المصري يضم رؤساء عدد من كبريات الشركات المصرية الحكومية والخاصة وهم (الشركة القابضة للنقل البري والبحري، الشركة القابضة لمشروعات الطرق والكباري والنقل البري، مجموعة شركات السويدي، شركة إيديكس، شركة قاصد خير، شركة الرواد، شركة مصر للتشييد). وأوضح أن افتتاح فرع بنك مصر في جيبوتي سيسهم في تعزيز التعاون في المجالات الاستثمارية والتجارية بين البلدين.

وفي ختام كلمته، أكد وزير الصناعة والنقل التزام مصر الكامل بالاستمرار في دعم علاقاتها مع جيبوتي الشقيقة، والعمل على تحويل ما تم الاتفاق عليه من رؤى وتوجيهات إلى خطوات تنفيذية ملموسة، بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين، ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

مقالات ذات صلة