مصر والسعودية.. خارطة طريق جديدة لتنظيم العمالة المصرية
مباحثات رفيعة المستوى في القاهرة ترسم ملامح مستقبل العمالة المصرية في المملكة بآليات إلكترونية وضوابط جديدة لموسم الحج

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية لملف العمالة بين القاهرة والرياض، استضافت وزارة الخارجية المصرية اجتماعًا محوريًا لبحث مستقبل تنظيم العمالة المصرية في المملكة العربية السعودية. يهدف اللقاء إلى وضع إطار عمل متكامل يواكب المتغيرات في سوق العمل السعودي ويضمن حقوق جميع الأطراف.
واستقبلت القاهرة لقاءً رفيع المستوى جمع بين وزير العمل المصري، محمد جبران، وسفير خادم الحرمين الشريفين، صالح بن عيد الحصيني، بمقر وزارة الخارجية. وحضر الاجتماع شخصيات دبلوماسية وقنصلية بارزة، من بينهم السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية، مما يضفي على المباحثات بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجوانب الفنية، ويؤكد على الرغبة المشتركة في تطوير هذا الملف الحيوي.
نحو رقمنة حركة العمالة
تركزت المناقشات بشكل أساسي على إيجاد آلية متطورة للربط الإلكتروني بين البلدين لتنظيم تنقل الأيدي العاملة المصرية. هذه الخطوة لا تمثل مجرد تحديث تقني، بل هي تحول جوهري نحو منظومة أكثر شفافية وحوكمة، تهدف إلى القضاء على الوسطاء غير الرسميين وتسهيل الإجراءات، بما يخدم رؤية المملكة في التحول الرقمي ويضمن وصول العمالة المناسبة لاحتياجات السوق.
كما تصدر ملف العمالة الموسمية أجندة اللقاء، خاصة مع اقتراب موسم الحج الجديد. وسعى الطرفان إلى وضع ضوابط واضحة تضمن حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء، وتمنع أي استغلال قد يحدث خلال هذه الفترة المكتظة. ويأتي هذا التحرك استباقيًا لتنظيم تدفق العمالة الموسمية بشكل يضمن كفاءة التشغيل ويحافظ على انسيابية أداء المناسك.
الفحص المهني.. نموذج للتعاون الناجح
أشاد الجانبان بنجاح تجربة برنامج “الفحص المهني”، الذي يتم بالتعاون بين وزارة العمل المصرية ووزارة الموارد البشرية السعودية. ويُنظر إلى هذا البرنامج باعتباره شهادة جودة ترفع من كفاءة ومهارة العمالة المصرية وتضمن توافقها مع المعايير المطلوبة في سوق العمل السعودي، الذي يشهد تطورًا متسارعًا ويتجه نحو الوظائف التي تتطلب مهارات متخصصة.
وفي إطار السعي المصري لتعزيز مكانة عمالتها، قدم الجانب المصري مقترحًا لدراسة آلية جديدة تهدف إلى الحفاظ على مصالح الطرفين وتعزيز الصورة الإيجابية للعامل المصري في الخارج. يعكس هذا المقترح رؤية مصرية استباقية لا تكتفي بتصدير العمالة، بل تسعى لضمان استدامتها وتميزها في الأسواق الخارجية.
في ختام اللقاء، أكد الوزير محمد جبران على عمق العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن التعاون بين القاهرة والرياض في مجالات العمل والتنمية البشرية يمثل نموذجًا للتكامل العربي. ويفتح هذا الاجتماع الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المنظم الذي يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين الشقيقين.









