مصر على أعتاب برلمان جديد.. الصمت الانتخابي يمهد للمرحلة الحاسمة
مع بدء الصمت الانتخابي، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع في انتخابات مجلس النواب، وسط ترقب لملامح الخريطة التشريعية المقبلة.

مع دخول الصمت الانتخابي حيز التنفيذ، دخلت مصر مرحلة الحسم في سباق انتخابات مجلس النواب 2025، حيث توقفت الدعاية الانتخابية للمرشحين لإتاحة الفرصة للناخبين لتقييم برامجهم واختيار من يمثلهم في السلطة التشريعية. وتأتي هذه الخطوة قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت في الداخل، والتي تمثل تتويجًا لأسابيع من الحراك السياسي في الشارع المصري.
تحركات اللحظات الأخيرة
في الساعات الأخيرة التي سبقت فترة الصمت، كثف المرشحون من تحركاتهم النهائية. ومن بين هذه التحركات، يعقد النائب مصطفى بكري، مرشح القائمة الوطنية من أجل مصر، مؤتمرًا صحفيًا اليوم في مقره الانتخابي بمنطقة بولاق الدكرور، في خطوة يُنظر إليها على أنها رسالة ختامية لحشد الأنصار قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. كما من المقرر أن يدلي بصوته صباح غدٍ الاثنين، في تأكيد على أهمية المشاركة في هذا الاستحقاق الدستوري.
وتعكس هذه التحركات الفردية ديناميكية المشهد الانتخابي الأوسع، الذي أشرفت عليه الهيئة الوطنية للانتخابات، والتي أكدت في بيان لها أنها تابعت عن كثب كافة أشكال الدعاية الانتخابية، مشيرة إلى عدم رصد مخالفات جسيمة، وهو ما يضفي طابعًا من الهدوء المؤسسي على العملية الانتخابية برمتها.
آليات الاقتراع.. بين الفردي والقائمة
تُجرى انتخابات مجلس النواب بنظام مختلط يجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم المغلقة، وهو ما يتطلب من الناخب الإدلاء بصوته في ورقتين منفصلتين. يرى مراقبون أن هذا النظام المزدوج يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين التمثيل الجغرافي المباشر للمواطنين عبر المقاعد الفردية، وبين التمثيل السياسي والحزبي المنظم الذي توفره القوائم.
ويوضح الخبير في الشؤون البرلمانية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن “هذا المزيج الانتخابي يفرز برلمانًا ذا طبيعة مركبة، حيث يضمن وجود كتل حزبية متماسكة قادرة على قيادة التشريع، وفي الوقت نفسه يتيح مساحة للمرشحين المستقلين وأصحاب الشعبية المحلية للتعبير عن دوائرهم”. ويضيف أن نجاح التجربة يعتمد على قدرة الناخب على فهم الفروق الجوهرية بين النظامين واختيار الأنسب في كل منهما.
خارطة طريق نحو برلمان 2025
وضعت الهيئة الوطنية للانتخابات جدولًا زمنيًا دقيقًا لإتمام العملية الانتخابية على مرحلتين، لضمان سيرها بسلاسة وشفافية. فبعد انتهاء تصويت المصريين في الخارج يومي 7 و8 نوفمبر، يستعد الناخبون في الداخل للإدلاء بأصواتهم يومي 10 و11 نوفمبر ضمن المرحلة الأولى، على أن تُعلن النتيجة الرسمية في 18 من الشهر ذاته. وتتضمن الخارطة الزمنية أيضًا مواعيد محددة لجولات الإعادة والطعون الانتخابية، وصولًا إلى إعلان النتائج النهائية في ديسمبر المقبل.
في المحصلة، لا تمثل انتخابات مجلس النواب مجرد عملية إجرائية لاختيار أعضاء جدد، بل هي محطة مفصلية في مسار الحياة السياسية المصرية. فالبرلمان القادم سيحمل على عاتقه مسؤولية التشريع والرقابة في فترة مليئة بالتحديات الاقتصادية والإقليمية، مما يجعل من اختيارات الناخبين اليوم حجر الأساس في تشكيل مستقبل مصر التشريعي للسنوات الخمس المقبلة.









