في تصعيد لافت، أعلنت القاهرة رسميًا وصول المسار التفاوضي مع إثيوبيا بشأن سد النهضة إلى طريق مسدود بعد جولات ماراثونية استمرت 14 عامًا. التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية حملت إشارات واضحة حول الخيارات المتاحة لمصر للدفاع عن أمنها المائي، الذي تعتبره خطًا أحمر.
أوضح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، في حديث تلفزيوني، أن المفاوضات وصلت إلى نهايتها الحتمية بسبب ما وصفه بـ”سياسة المراوغة” التي انتهجها الجانب الإثيوبي طوال السنوات الماضية. هذا الإعلان يمثل تحولًا في الخطاب الدبلوماسي المصري، وينقل الأزمة من إطار التفاوض إلى مرحلة تقييم الخيارات المتاحة لمواجهة التهديدات المحتملة.
سياسة فرض الأمر الواقع
اتهم الوزير الجانب الإثيوبي بالتفاوض بـ”سوء نية”، واستغلال فترة المحادثات الطويلة لفرض أمر واقع على الأرض عبر استكمال بناء السد وتشغيله بشكل أحادي. يعكس هذا التصريح قناعة مصرية راسخة بأن أديس أبابا لم تكن جادة في التوصل لاتفاق قانوني ملزم، بل كانت تستخدم المفاوضات كغطاء لتنفيذ مشروعها دون اعتبار لمصالح دولتي المصب، مصر والسودان.
حق الدفاع عن المصالح
وشدد عبد العاطي على أن مصر تحتفظ بكامل حقها في الدفاع عن مصالحها، مؤكدًا أن هذا الحق مكفول لها بموجب قواعد القانون الدولي، الذي يضمن مبدأ الدفاع الشرعي عن النفس. هذه الإشارة، وإن كانت دبلوماسية، تحمل في طياتها رسالة حازمة بأن صبر القاهرة قد نفد، وأن المساس بأمنها المائي سيواجه برد فعل مناسب لحماية حقوقها التاريخية في مياه النيل.
وأكد وزير الخارجية أن الدولة المصرية تتابع عن كثب وبقلق بالغ كافة التطورات في منطقة الحوض الشرقي، وأنها على أتم الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي ضرر قد يلحق بمصالحها. ويشير هذا التأكيد إلى أن الأجهزة المعنية في حالة تأهب قصوى، وأن قرار فشل مفاوضات سد النهضة لم يكن مفاجئًا، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من التعنت الإثيوبي.
