مصر تعزز ريادتها الأفروآسيوية بملفات السلام وحقوق الإنسان

في توقيت لافت يتزامن مع نجاحات دبلوماسية متلاحقة، تستعد القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي الثاني عشر لمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية. يأتي المؤتمر ليعكس مرحلة جديدة من الحضور المصري على الساحة الدولية، مدعومًا بجهودها في إرساء السلام بـقطاع غزة وفوزها بعضوية مجلس حقوق الإنسان.
ميلاد جديد للتضامن
تحت عنوان «ميلاد جديد»، تنطلق يوم الأحد المقبل فعاليات المؤتمر الدولي الذي تنظمه منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، برعاية وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي. ويشهد الحدث مشاركة واسعة من وفود عشرات الدول الأفريقية والآسيوية، إلى جانب شخصيات دولية وبرلمانية ونقابية بارزة، مما يجعله منصة محورية لمناقشة مستقبل التعاون بين القارتين.
أوضح السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق والمرشح لرئاسة المنظمة، أن المؤتمر يهدف إلى إعادة إحياء روح التضامن بين شعوب القارتين في مواجهة التحديات العالمية الراهنة. وتشمل هذه التحديات النزاعات الإقليمية، وأزمات التنمية، والتغير المناخي، بالإضافة إلى السعي لتحقيق عدالة دولية حقيقية بين دول الشمال والجنوب.
تتويج لجهود السلام
ربط السفير العرابي بين انعقاد المؤتمر وما وصفه بـ«عرس السلام في شرم الشيخ»، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى العدوان على قطاع غزة. وأكد أن هذا الاتفاق جاء تتويجًا لجهود مصرية مضنية قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي اتخذ موقفًا حاسمًا منذ البداية برفض تهجير الفلسطينيين، وهو ما كان يعني تصفية القضية الفلسطينية.
ويكتسب المؤتمر زخمًا إضافيًا من فوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة من 2026 إلى 2028، بعد حصولها على 173 صوتًا. واعتبر العرابي هذا الفوز محطة مضيئة في مسار الدبلوماسية المصرية، ويعزز من مصداقيتها ودورها الريادي في دعم قيم السلام والتسامح والتضامن على المستوى الدولي.
أجندة حافلة وقضايا مشتركة
ستشهد جلسات المؤتمر مناقشات معمقة حول سبل تعزيز العلاقات بين شعوب آسيا وأفريقيا وتنسيق المواقف لمواجهة تحديات مشتركة، مثل مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والحروب الأهلية. وفي هذا السياق، أكد العرابي أن القضية الفلسطينية ستحظى باهتمام خاص على أجندة المؤتمر، كقضية مركزية لشعوب القارتين.
يُنظر إلى هذا المؤتمر على أنه محاولة جادة لإعادة بعث رسالة التضامن التي أطلقها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قبل أكثر من ستة عقود، لكن برؤية معاصرة تتناسب مع متغيرات العصر. فالمؤتمر، بحسب العرابي، ليس مجرد اجتماع دولي، بل هو انطلاقة لمسار جديد يهدف إلى إعادة الاعتبار لدور شعوب آسيا وأفريقيا في صياغة مستقبل أكثر عدالة وسلامًا.









