حوادث

مصر تعزز دورها الأمني في أفريقيا.. القاهرة تستضيف كوادر من 38 دولة

في خطوة تعكس عمق سياستها الخارجية، أكاديمية الشرطة المصرية تنظم دورات تدريبية متقدمة لكوادر أمنية أفريقية ومن دول الكومنولث.

في خطوة تؤكد على الدور المصري المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تنظيم سلسلة من الدورات التدريبية المتقدمة لكوادر أمنية من القارة الأفريقية ودول الكومنولث. وتستضيف أكاديمية الشرطة بالقاهرة هذه البرامج التي تهدف إلى نقل الخبرات المصرية في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن القاري

يشارك في هذه الدورات، التي تُعقد بمركز بحوث الشرطة، مائة وثلاثة عشر كادرًا أمنيًا يمثلون ثماني وثلاثين دولة، مما يعكس حجم الثقة الدولية في المؤسسات الأمنية المصرية. ويأتي هذا التعاون بالشراكة مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية، وهو ما يمنح هذه البرامج بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد التدريب الفني، ليرسخ مكانة مصر كشريك أساسي في تحقيق الأمن والتنمية بالقارة.

أبعاد تتجاوز نقل الخبرات

يرى مراقبون أن هذه الدورات لا تقتصر على تبادل الخبرات في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بل تمثل أداة فعالة من أدوات السياسة الخارجية المصرية لتعزيز “القوة الناعمة” وبناء جسور من الثقة مع دول القارة. فمن خلال تدريب الكوادر الأمنية، تخلق القاهرة شبكة من العلاقات المباشرة مع النخب الأمنية في هذه الدول، وهو ما يخدم المصالح الاستراتيجية المصرية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور حمدي عبد الرحمن، إن “هذه المبادرات تعكس فهمًا عميقًا بأن أمن مصر القومي يبدأ من دوائرها الإقليمية، وأن الاستثمار في استقرار دول الجوار الأفريقي هو استثمار مباشر في الأمن المصري”. ويضيف أن هذه البرامج تضع مصر في قلب معادلة الأمن القاري كمصدر للخبرة والاعتدال.

دلالات الحاضر وتأثيرات المستقبل

يُظهر تنظيم هذه الدورات بشكل دوري إصرارًا مصريًا على لعب دور قيادي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه القارة، من النشاطات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء إلى الجرائم السيبرانية العابرة للحدود. ولا شك أن تخريج هذه الكوادر، بعد تزويدها بأحدث الأساليب الشرطية، سيسهم في رفع الكفاءة الأمنية في بلدانها، ويعزز من قدرة القارة على مواجهة تهديداتها بشكل جماعي.

وفي المحصلة، يتجاوز هذا الحدث كونه خبرًا عابرًا ليصبح مؤشرًا على سياسة مصرية ثابتة وبعيدة المدى، تهدف إلى بناء شراكات أمنية مستدامة، وتؤكد من خلالها أنها لاعب لا يمكن الاستغناء عنه في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *