مصر تعزز جهودها البيئية: تعاون دولي وتكنولوجيا متطورة لمستقبل مستدام

في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز ملفها البيئي ومواكبة أحدث التطورات العالمية، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، اجتماعًا تنسيقيًا مكثفًا لمتابعة الأنشطة المشتركة بين وزارة البيئة ومركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري). يأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات دورية تهدف إلى دفع عجلة العمل البيئي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحضور كوكبة من قيادات الوزارة ومستشاريها.
الذكاء الاصطناعي يدعم تقارير حالة البيئة
شهدت الوزيرة، خلال الاجتماع، عرضًا تفصيليًا قدمه الدكتور علي أبو سنة، رئيس جهاز شؤون البيئة، تناول فيه الهيكل التنظيمي لمركز “سيداري” وأوجه التعاون المثمر بين الجانبين. يبرز دور المركز في دعم قدرات وزارة البيئة لإعداد تقارير حالة البيئة في مصر، وذلك من خلال تحديث منهجية التقرير ليتوافق مع أحدث المعايير الدولية.
يعتمد هذا التحديث على أداة متطورة تستخدم الذكاء الاصطناعي، ضمن برنامج إقليمي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP). يهدف هذا التعاون إلى تعزيز كفاءة عملية إعداد التقارير البيئية وتسريعها، مع ضمان جودة مخرجاتها. كما يشمل المبادرة تنظيم برامج تدريبية متخصصة للعاملين، لتمكينهم من الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا الحديثة، ما يؤكد حرص الوزارة على تبني الابتكار في مساعيها نحو التنمية المستدامة.
“SwitchMed II”: نحو اقتصاد دائري مستدام
تابعت الدكتورة منال عوض مستجدات التعاون مع مركز سيداري في تنفيذ مشروع “SwitchMed II”، والذي يهدف إلى دعم التحول نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز استراتيجيات الاستهلاك والإنتاج المستدام في مصر. يتضمن المشروع أربعة محاور رئيسية، ترمي جميعها إلى تحقيق أثر بيئي واقتصادي إيجابي.
تشمل هذه المحاور: دعم تطبيق قانون إدارة المخلفات وتقديم إرشادات للجمع والمعالجة، وتقليل استهلاك الأكياس البلاستيكية عبر حملات توعية وورش عمل وإنتاج مواد إعلامية. كما يتضمن المشروع تنظيم موائد وطنية مستديرة لمناقشة تحديات التلوث البلاستيكي، بالإضافة إلى إعداد خطة استراتيجية شاملة لتنمية الاقتصاد الأزرق من خلال خارطة طريق واضحة.
قرارات مجلس أمناء سيداري تدعم التطوير المؤسسي
تطرق الاجتماع أيضًا إلى أهم القرارات التي اتخذها مجلس الأمناء الثامن عشر لمركز سيداري. وقد شملت هذه القرارات مراجعة وتحديث اللوائح والسياسات ونظم العمل الداخلية للمركز، بالإضافة إلى تشكيل لجنة استشارية فنية لتعزيز الخبرات.
كما تمت الموافقة على تقرير المدير التنفيذي، الذي أوصى بإنشاء أربع وحدات متخصصة بهدف تعزيز القدرات الفنية والمالية والإدارية للمركز وتطوير نظام مالي متكامل. وشددت القرارات على أهمية تعميق الشراكات مع القطاع الخاص والجامعات، فضلًا عن إعداد خطط مستدامة لتقييم الأداء ورفع كفاءة العمل.
جهود مصرية لحماية البيئة البحرية بالبحر الأحمر
على صعيد آخر، استعرضت الدكتورة منال عوض الأنشطة التي تنفذها وزارة البيئة بالتعاون مع الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (برسيجا). تُعد “برسيجا” من المنظمات الدولية المحورية التي تنسق الجهود الإقليمية الهادفة إلى صون البيئات البحرية والمناطق الساحلية في المنطقة، وتختص بوضع البروتوكولات والاستراتيجيات الإقليمية للحفاظ على الموارد البحرية والحد من جميع أنواع التلوث.
تضمنت مناقشات الاجتماع استعراض أبرز قرارات الدورة الحادية والعشرين للمجلس الوزاري للهيئة، ومنها الموافقة على إمكانية تمويل المرحلة الثانية من مشروع الشراكة مع البنك الدولي، والذي يركز على التنمية المستدامة للثروة السمكية في البحر الأحمر وخليج عدن، لدعم تنفيذ المخرجات الحالية للمشروع من خطط إقليمية متكاملة. كما حظي مشروع الشراكة مع مرفق البيئة العالمي (GEF-IW/UNEP)، المعني بالنظم البيئية البحرية والتحول نحو الاقتصاد الأزرق المستدام في المنطقة للفترة من 2023 إلى 2027، بالموافقة على تمويله.
مكافحة الصيد غير القانوني وإدارة المخلفات البحرية
أكدت الوزيرة أن قرارات المجلس الوزاري للهيئة تضمنت أيضًا الموافقة على خطة العمل الإقليمية الرامية إلى الحد من الصيد غير القانوني ودون إبلاغ ودون تنظيم في البحر الأحمر وخليج عدن. وفي إطار جهود تعزيز الإدارة البيئية، أصدرت الهيئة الدليل الإقليمي للإدارة المستدامة لمخلفات السفن، كمرجع هام لتحقيق الممارسات الصديقة للبيئة.
علاوة على ذلك، تم تنفيذ خطط عمل إقليمية محددة لصون الكائنات البحرية المهددة، مثل أسماك القرش والسلاحف والطيور والثدييات البحرية، مما يبرز التزام المنطقة بالحفاظ على تنوعها البيولوجي. واختتمت الوزيرة حديثها بالإشارة إلى الموافقة على تحديث خطة الطوارئ الإقليمية للاستجابة لحوادث التلوث البحري بالزيت والمواد الخطرة في البحر الأحمر وخليج عدن، لضمان جاهزية عالية لمواجهة أي أزمات بيئية طارئة.









