مصر تطلق صيحة إنذار في نيويورك: دعم الأونروا ليس رفاهية بل ضرورة للقضية الفلسطينية

في قلب نيويورك الصاخبة، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية الدولية، حملت القاهرة رسالة واضحة لا لبس فيها إلى العالم: دعم الأونروا ليس خيارًا، بل ركيزة أساسية لعدالة القضية الفلسطينية. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، خلال اجتماع وزاري حاسم.
الاجتماع، الذي عُقد على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان بمثابة منبر مصري للتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في ظل تحديات غير مسبوقة تواجهها.
الاعتراف بفلسطين: دعوة لترجمة الأقوال لأفعال
في كلمته، لم يكتفِ الوزير عبد العاطي بالتأكيد على دعم مصر الثابت، بل ذهب أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، والذي شهدناه مؤخرًا من عدة دول، يمثل لحظة تاريخية فارقة. لكنه حذر من أن هذا الاعتراف يجب ألا يبقى مجرد رمز بلا مضمون.
وشدد الوزير على أن ترجمة هذا الاعتراف إلى واقع ملموس تقتضي إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد أن هذا الهدف السامي لا يمكن أن يتحقق دون دعم قوي ومستدام لـالأونروا، التي تعد صمام الأمان لحماية حقوق وكرامة ملايين اللاجئين.
الأونروا: خط أحمر في وجه التصفية
مصر، التي طالما كانت سباقة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، أدانت بشدة كافة المحاولات التي تستهدف تقويض دور الأونروا الحيوي. وحذر الوزير من أن أي مسعى لإضعاف الوكالة أو الانتقاص من مهمتها لن يلحق ضررًا جسيمًا باللاجئين فحسب، بل سيمثل ضربة قاصمة لـالقضية الفلسطينية العادلة برمتها.
الدعوة المصرية كانت واضحة للمجتمع الدولي: توفير الدعم المالي والسياسي اللازم للوكالة لضمان استمرار اضطلاعها بمهامها الإنسانية والتعليمية والصحية، والتي لا غنى عنها لملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.
تقرير الإبادة الجماعية: وقفة حاسمة مطلوبة
لم يغفل وزير الخارجية الإشارة إلى نتائج تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة، الذي أكد ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة. هذا التقرير، الذي هز الضمير العالمي، يتطلب، وفقًا لعبد العاطي، وقفة حاسمة من المجتمع الدولي.
فالانتهاكات المستمرة والرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، هي أمر لا يمكن القبول به، ويجب أن تتوقف فورًا. مصر شددت على أن العالم لا يمكن أن يقف متفرجًا بينما يتعرض شعب بأكمله لمحاولات إزالة من أرضه.
جهود مصرية حثيثة لتخفيف المعاناة وإعادة البناء
في ظل الظروف القاسية التي يعيشها أهلنا في غزة، استعرض الوزير عبد العاطي جهود مصر المتواصلة لتخفيف معاناتهم. ورغم احتلال إسرائيل وإغلاقها للجانب الفلسطيني من معبر رفح، وإعاقة تدفق المساعدات، فإن مصر تواصل العمل لضمان وصول الإغاثة الإنسانية للقطاع المنكوب.
القاهرة لا تتوقف عند حدود إيصال المساعدات، بل تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار شامل ومستدام. كما تتطلع مصر لاستضافة مؤتمر دولي لتنفيذ الخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وهي خطة تهدف إلى تمكين الشعب الفلسطيني من البقاء على أرضه تحت سلطة شرعية وموحدة تحكمها سيادة القانون.
فهل ستستجيب عواصم القرار الدولية لهذا النداء المصري الصادق، وتتحرك بجدية نحو إنهاء معاناة شعب طال انتظاره للعدل والحرية، أم سيبقى دعم الأونروا ومستقبل دولة فلسطينية حرة مجرد شعارات على هامش اجتماعات الأمم المتحدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف مدى جدية العالم في مواجهة هذه القضية المحورية.









