مصر تطلق استراتيجية العمران الأخضر لرسم ملامح الجمهورية الجديدة
خارطة طريق جديدة للمدن المصرية.. الحكومة تكشف تفاصيل استراتيجية العمران الأخضر وتأثيرها على مستقبل العقارات

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل المدن المصرية، أطلقت الحكومة رسميًا الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر والمستدام. تأتي هذه الوثيقة لتضع إطارًا عمليًا لتبني معايير البناء الصديق للبيئة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية ورؤية الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة الشاملة.
الإعلان الرسمي عن الاستراتيجية جاء على لسان المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، خلال فعالية رفيعة المستوى عكست الأهمية التي توليها الدولة لهذا الملف. حضور وزراء الصحة، والزراعة، والتنمية المحلية، والعدل، والثقافة، وقطاع الأعمال العام، إلى جانب محافظي القاهرة والجيزة، يؤكد أن التحول نحو العمران الأخضر ليس مشروعًا قطاعيًا، بل هو توجه وطني متكامل يتقاطع مع كافة جوانب الحياة والتنمية.
خلفية القرار وسياقه الدولي
يأتي إطلاق الاستراتيجية في وقت يواجه فيه العالم تحديات بيئية ومناخية متزايدة، مما يفرض على الدول إعادة النظر في نماذجها التنموية. هذه الخطوة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي تتويج لجهود بدأت مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خارطة طريقها خلال المنتدى الحضري العالمي بالقاهرة، مما يضع مصر في مصاف الدول التي تتخذ إجراءات جادة لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز جودة الحياة لسكانها.
أكد الوزير شريف الشربيني أن الدعم السياسي من أعلى المستويات، ممثلًا في الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، كان المحرك الأساسي لهذا المشروع. فالرؤية الحالية تعتبر أن التحول الأخضر ليس مجرد ضرورة بيئية، بل هو مسار استراتيجي لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الخضراء في ظل تحول عالمي نحو التنمية منخفضة الكربون.
عوائد اقتصادية ومجتمعية
لم يعد البناء الأخضر مجرد رفاهية بيئية، بل تحول إلى محرك اقتصادي ذي فوائد ملموسة. تطبيق هذه المعايير من شأنه تحقيق خفض كبير في تكاليف التشغيل والصيانة للمباني، مع توفير في استهلاك المياه قد يصل إلى 33%، وفي استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40%. هذه الأرقام لا تعود بالنفع على المستخدم والمطور العقاري فقط، بل تترجم إلى وفر هائل في موارد الدولة على المستوى القومي.
الاستراتيجية تم إعدادها بمنهج تشاركي، ضم كافة الأطراف المعنية من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان تكامل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. هذا النهج يهدف إلى بناء منظومة عقارية قادرة على تحقيق النمو دون استنزاف الموارد، وتوفير بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة في المدن المصرية.
أهداف وآليات التنفيذ
ترتكز الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر على محاور واضحة ومحددة لضمان تحقيق أهدافها، والتي تشمل:
- تحسين كفاءة الطاقة والمياه والموارد في المدن عبر تطبيق التصميم المستدام والطاقة المتجددة.
- تعزيز منظومة التمويل الأخضر وتقديم حوافز مالية وتشريعية للمطورين العقاريين.
- تطوير مدن خضراء قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال تخطيط حضري ذكي.
- تحفيز الابتكار في تقنيات ومواد البناء الخضراء ودعم البحث العلمي في هذا المجال.
- جعل المشروعات العقارية الخضراء مصدرًا للدخل القومي عبر جذب الاستثمارات وتصدير العقار المستدام.
ولضمان تحويل هذه الأهداف إلى واقع، اتخذت الوزارة إجراءات تنفيذية فورية، أبرزها إعادة تشكيل المجلس المصري للبناء الأخضر، وإنشاء وحدات متخصصة للمتابعة والتقييم داخل هيئة المجتمعات العمرانية. كما تتضمن الاستراتيجية حزمة حوافز ضريبية ومالية لخلق بيئة استثمارية جاذبة تدعم مسار الجمهورية الجديدة نحو مستقبل أكثر استدامة.









