مصر تطرق أبواب التمويل الإسلامي محليًا: طرح أول صكوك سيادية بالجنيه بقيمة 3 مليارات
لأول مرة في تاريخها.. الحكومة المصرية تتجه لإصدار صكوك بالعملة المحلية، فماذا يعني ذلك للاقتصاد؟

في خطوة تمثل تحولًا في استراتيجية التمويل الحكومي، يستعد البنك المركزي المصري يوم الاثنين المقبل لإدارة أول طرح لـالصكوك السيادية بالجنيه المصري، بقيمة إجمالية تصل إلى 3 مليارات جنيه. يأتي هذا الإصدار الأول من نوعه بالعملة المحلية بعد سلسلة من النجاحات حققتها مصر في أسواق الدين الإسلامية العالمية بالدولار، مما يفتح صفحة جديدة في تاريخ الصكوك السيادية بالجنيه.
تفاصيل الإصدار الأول
وفقًا للبيانات الرسمية، سيتم طرح الصكوك لصالح وزارة المالية بأجل استحقاق يمتد لثلاث سنوات، تبدأ من الرابع من نوفمبر الجاري. وقد أكد مصدر حكومي أن الإصدار الجديد يتوافق بشكل كامل مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث يعتمد على صيغة عقد “إجارة المنافع”، وهي آلية شائعة في أدوات التمويل الإسلامي.
خلفية التوجه نحو الصكوك
لم يأتِ هذا التوجه نحو السوق المحلية من فراغ، بل يبني على تجربة مصر الناشئة والناجحة في سوق الصكوك الدولية. ففي فبراير 2023، دخلت البلاد هذا المجال للمرة الأولى بإصدار صكوك دولارية بقيمة 1.5 مليار دولار، كجزء من برنامج أوسع يهدف إلى جمع 5 مليارات دولار عبر هذه الأداة المالية.
وتوالت الإصدارات الدولية بعد ذلك، حيث طرحت وزارة المالية صكوكًا بقيمة مليار دولار في يونيو الماضي، شهدت استثمارًا كاملاً من بيت التمويل الكويتي. كما شهد شهر أكتوبر الماضي إصدارًا مزدوج الشريحة بقيمة 1.5 مليار دولار، والذي لاقى إقبالًا استثنائيًا تجاوزت فيه طلبات الاكتتاب حاجز الـ 9 مليارات دولار، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين.
دلالات التحول نحو السوق المحلية
يمثل طرح الصكوك السيادية بالجنيه نقلة نوعية في إدارة الدين العام المصري، فهو لا يهدف فقط إلى تنويع مصادر التمويل، بل يسعى بشكل أساسي إلى تخفيف الضغط على موارد النقد الأجنبي عبر الاعتماد على السيولة المحلية. هذه الخطوة تفتح الباب أمام شريحة جديدة من المستثمرين المحليين، سواء كانوا مؤسسات مالية إسلامية أو أفرادًا، يفضلون الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع قناعاتهم الدينية.
من شأن هذا الإصدار أن يساهم في تعميق سوق أدوات الدين الحكومية في مصر، ويضيف أداة جديدة ومبتكرة تعزز من مرونة السياسة المالية. كما أنه يبعث برسالة واضحة حول سعي الدولة لتطوير آلياتها المالية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات في أسعار الصرف والاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي، وهو ما يشكل حجر زاوية في بناء اقتصاد أكثر استدامة.









