مصر تستضيف قمة بيطرية عربية: الذكاء الاصطناعي يدفع مستقبل الطب البيطري في مؤتمر المنصورة الدولي

شهدت مدينة المنصورة، قلب الدلتا المصرية، حدثًا علميًا فريدًا من نوعه، جمع نخبة من خبراء الطب البيطري العرب والدوليين. ففي رحاب جامعة المنصورة العريقة، انطلقت فعاليات المؤتمر البيطري الدولي الثالث عشر، ليضع خارطة طريق جديدة لمستقبل المهنة في المنطقة والعالم.
المؤتمر الدولي الثالث عشر: محطة فارقة في مسيرة الطب البيطري المصري
منذ اللحظة الأولى، أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أن هذا التجمع ليس مجرد لقاء علمي تقليدي، بل هو “حدث استثنائي وتاريخي” يهدف إلى توحيد الجهود العربية لرفعة شأن الطب البيطري. كلماته حملت رؤية طموحة لمصر كمركز إقليمي للريادة في هذا المجال الحيوي، داعيًا لتضافر الأشقاء العرب لتحقيق التكامل المنشود.
المؤتمر، الذي يعقد تحت رعاية كريمة من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والزراعة واستصلاح الأراضي، يمثل نقطة تحول مفصلية. فقد تجاوز كونه مجرد منتدى أكاديمي ليصبح ملتقى دوليًا يعكس الدور المحوري لمصر، خاصة مع استضافته للمرة الأولى لـ “الملتقى الأول للنقباء العرب ومسؤولي الطب البيطري وعمداء الكليات في المنطقة العربية”، وهو ما يؤكد عمق التعاون بين النقابة العامة للأطباء البيطريين وجامعة المنصورة.
الذكاء الاصطناعي: محرك التغيير في عالم البيطرة
تحت عنوان “تطوير الطب البيطري من خلال الذكاء الاصطناعي.. الاتجاهات الناشئة والفرص المستقبلية”، كشف المؤتمر عن رؤية متجددة لمستقبل المهنة. هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا، بل يعكس فهمًا عميقًا للدور المتنامي الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للابتكار والتحول في كافة القطاعات، وعلى رأسها الرعاية الصحية الحيوانية.
على مدار ثلاثة أيام، ستشهد أروقة المؤتمر سلسلة مكثفة من المحاضرات العلمية وورش العمل المتخصصة، التي ستغوص في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعددة. من التشخيص الرقمي الدقيق للأمراض الحيوانية، مرورًا بتطوير علاجات أكثر فعالية وتخصيصًا لكل حالة، وصولًا إلى إدارة متقدمة للبيانات الصحية للحيوانات الكبيرة والصغيرة، كلها محاور تهدف لإحداث نقلة نوعية في الممارسات البيطرية. هذا التطور لا يقتصر على تحسين رعاية الحيوان فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مفهوم “الصحة الواحدة” الذي يربط بشكل وثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة، وهو ما يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي العالمي.
إن دمج التقنيات الحديثة مثل الصحة الواحدة في صميم العمل البيطري، يفتح آفاقًا غير مسبوقة للوقاية من الأمراض المشتركة ومكافحتها، ويضمن سلامة الغذاء، ويدعم الاستدامة البيئية، مما يعكس رؤية شاملة للرعاية الصحية تتخطى الحدود التقليدية وتؤكد على الترابط الحيوي بين جميع الكائنات الحية.
قمة عربية مصغرة: ريادة مصرية وتطلعات مستقبلية
لم يكن الحضور أقل تميزًا من المحتوى العلمي الغني، فقد استقطب المؤتمر البيطري الدولي نخبة من النقباء العرب وعمداء كليات الطب البيطري ومسؤولين رفيعي المستوى من مختلف الدول الشقيقة، إلى جانب ممثلين عن جامعة الدول العربية وعدد من الجامعات العالمية العريقة التي تتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة. هذا التجمع النوعي يمنح المؤتمر بُعدًا خاصًا، ليصبح بحق “قمة عربية بيطرية مصغرة” تتبادل فيها العقول والخبرات الرؤى والتطلعات، وتضع أسسًا قوية لتعاون مستقبلي مثمر يخدم المنطقة بأسرها.
تؤكد هذه المشاركة الواسعة مجددًا على ريادة مصر ودورها المحوري في دعم وتطوير الطب البيطري على المستويين العربي والإقليمي. ومن هذا المنبر، أعرب النقيب العام عن أمله في أن تسفر هذه الفعالية عن حزمة من التوصيات البناءة، التي من شأنها تفعيل برامج التبادل الطلابي والأكاديمي، ووضع إطار عربي مشترك للاعتماد الأكاديمي البيطري، بالإضافة إلى إعداد دليل موحد للمهارات السريرية.
كما دعا إلى إطلاق وحدة تعليمية موحدة تركز على مفهوم “الصحة الواحدة”، واقترح أن يعقد هذا المؤتمر بشكل دوري كل عامين في دولة عربية مختلفة، لضمان مواكبة أحدث المستجدات والتطورات المتسارعة في هذا المجال الحيوي والمتغير باستمرار، مما يعزز تبادل الخبرات والمعرفة بين الدول العربية.
تكريم وتقدير: جهود مخلصة لرفعة المهنة
وفي ختام كلمته، لم ينس الدكتور مجدي حسن أن يوجه خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا التجمع العلمي المتميز. خص بالشكر الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، والدكتورة مها العشماوي، عميد كلية الطب البيطري بالجامعة ورئيسة المؤتمر، مثنيًا على جهودهما الجبارة في تنظيم هذا الحدث الذي يليق بمكانة مصر العلمية.
كما امتد الشكر للدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ولكافة زملائه من الأطباء البيطريين، ونواب الجامعة، ووكلاء الكلية، ورؤساء الأقسام، وأعضاء هيئة التدريس، ومجلس النقابة العامة، والنقباء الفرعيين، وأعضاء مجالسهم، مؤكدًا على أن هذا النجاح هو ثمرة لجهود جماعية مخلصة وتفانٍ في خدمة المهنة.
ودعا جميع الحضور إلى الاستفادة القصوى من جلسات النقاش وورش العمل والفعاليات العلمية، والمشاركة بفاعلية في إثراء الحوارات المطروحة. واختتم كلمته بالتأكيد على أن وجودهم على أرض مصر يمثل قيمة مضافة للمؤتمر، معربًا عن أمله في أن تخرج فعاليات المؤتمر بنتائج مثمرة تسهم في خدمة المهنة والمجتمع على حد سواء، وتدفع عجلة التنمية في قطاع الطب البيطري.









