مركز سلام يستعرض حصاده السنوي لعام 2025: جهود بحثية وميدانية لمواجهة التطرف
إصدار 67 دراسة ورصد آلاف الاعتداءات الإرهابية وتطوير حقائب تدريبية متخصصة

أعلن مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا عن حصاده السنوي لعام 2025، مقدمًا عرضًا شاملاً لجهوده المتواصلة في التصدي للظواهر الفكرية المتطرفة.
تنوعت إصدارات المركز بين دراسات بحثية وفكرية معمقة، وحقائب تدريبية متخصصة، ومؤشرات دقيقة لرصد الظواهر الإرهابية. كما شملت أنشطته مشاركات فاعلة في فعاليات دولية، واستقبال وفود أجنبية، وعقد بروتوكولات تعاون استراتيجية.
وصل إجمالي الإصدارات البحثية للمركز إلى 67 دراسة وتقريرًا وتقدير موقف ونشرة أسبوعية. ففي عام 2025، أصدر المركز 19 دراسة وتقريرًا بحثيًا متخصصًا، إلى جانب 48 عددًا من “نشرة سلام” الأسبوعية، التي تتولى رصد وتحليل الظاهرة الإرهابية على مستوى العالم. وشهد العام ذاته تطوير عدد كبير من الحقائب التدريبية المتنوعة، واستقبل المركز وفودًا وزيارات متعددة للاطلاع على إنجازاته ومهامه.
تضمن عام 2025 إصدار حزمة من الدراسات المحورية التي عالجت قضايا راهنة بالغة الأهمية. ركز المركز على تحليل التفاعلات بين جيل Z والتقنية الرقمية، وكيف يمكن أن تسهم هذه التفاعلات في تعزيز مسارات معينة للتطرف. كما استعرض المركز، ضمن مشروعاته لتفكيك الخطاب المتطرف، مشروع “الرد التحليلي على أبرز كتب التطرف”، الذي يمثل أداة فكرية تهدف إلى اجتثاث الأيديولوجيات المتطرفة من جذورها.
انصب تركيز هذا المشروع على المؤلفات التي تشكل المرجعية الفكرية للتنظيمات المتطرفة. وتضمن ذلك تحليلًا منهجيًا لنماذج بارزة، منها كتاب “مسائل من فقه الجهاد” لأبي عبد الله المهاجر، حيث جرى تفكيك الأفكار التي يتضمنها. يكشف هذا التحليل آليات الانتحال الانتقائي للنصوص الدينية، ويقدم ردودًا شرعية دقيقة تستند إلى الفهم العلمي الصحيح للنصوص ومقاصدها الشرعية.
يهدف المركز عبر هذا المشروع إلى إغلاق المنافذ التي يتسلل منها التطرف إلى العقول، من خلال طرح بديل علمي رصين يواجه الأفكار المنحرفة بأفكار مستنيرة، ويسهم في تحصين الوعي الديني والفكري للمجتمعات ضد الانزلاق نحو الغلو والتشدد.
وفي سياق متصل، أولت دراسات المركز اهتمامًا خاصًا بتمكين الخطاب الديني الوسطي، من خلال أبحاث تناولت “دور الفتوى في مواجهة الإرهاب” و”الفتوى بين الأصالة والرقمنة”، في مسعى لاستعادة المبادرة في الفضاء العام. وقدم المركز أيضًا تحليلات حاسمة حول ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، واستراتيجيات التنظيمات الإرهابية لتشويه المفاهيم الدينية، ودور مراكز الفكر الإسرائيلية في توجيه السياسات العسكرية المتطرفة بذريعة الدين، إضافة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الحروب الحديثة.
لم تتوقف جهود المركز عند الجانب النظري، بل امتدت إلى الميدان عبر مؤشرات حية، أبرزها “مؤشر الإرهاب الاستيطاني في الأراضي المحتلة”. قدم هذا المؤشر أرقامًا دقيقة ترسم صورة واضحة للواقع في فلسطين، حيث رصد أكثر من 2155 اعتداءً إرهابيًا نفذه المستوطنون خلال العام، بالإضافة إلى التخطيط لبناء أكثر من 17 ألف وحدة استيطانية جديدة. هذه الأرقام تؤكد وجود سياسة ممنهجة لتغيير التركيبة الديموغرافية على أساس أيديولوجي متطرف.
وعلى الصعيد العالمي، أحصى “مؤشر الإرهاب” نحو 764 عملية إرهابية في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2025. وكشف المؤشر عن إعادة تموضع خطيرة للجماعات الإرهابية في مناطق النزاع، وتصاعد تهديد “الذئاب المنفردة” في الدول الغربية، الأمر الذي يستدعي مراجعة جذرية لاستراتيجيات المواجهة. وقد عززت “نشرة سلام الأسبوعية” هذه الرؤى، حيث قدمت 48 عددًا حافلًا بتحليلات آنية وتحولات دقيقة للظاهرة الإرهابية.
إيمانًا من المركز بأن مكافحة التطرف تتطلب بناء القدرات، أصدر 5 حقائب تدريبية جديدة تركز على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والحقل الديني. بذلك، ارتفع إجمالي الحقائب التدريبية إلى 36 حقيبة، تغطي كافة جوانب معالجة ظواهر التطرف والإرهاب، وتهدف إلى تحصين المجتمعات وبناء الإنسان على منظومة من القيم والأفكار الوسطية والمعتدلة.
وعلى الصعيد الدولي، استقبل المركز وفودًا رفيعة المستوى من 17 دولة حول العالم. كان من أبرزها وفد منظمة شنغهاي للتعاون، وهي منظمة دولية تضم في عضويتها الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران. كما استقبل المركز وفد “مجموعة فيينا للدين والدبلوماسية”، التي تمثل منصة تجمع ممثلي دول الاتحاد الأوروبي المعنيين بالشؤون الدينية والدبلوماسية في عواصمهم. وشملت الزيارات أيضًا وفد جامعة مالايا بماليزيا، وعددًا من الشخصيات الفكرية والإعلامية والسياسية والدينية من دول مختلفة.
شارك المركز بفعالية في تنظيم عدد من ورش العمل المهمة. من أبرزها ورشة عمل “الفتوى والقانون الدولي الإنساني: حماية المدنيين بين المقاصد الشرعية والقواعد الدولية”، التي عقدت ضمن فعاليات الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. كما نظم ورشة عمل أخرى حول “تعزيز مهارات التفكير النقدي والوعي الرقمي للمفتين الشباب”، وذلك ضمن المؤتمر الدولي العاشر لدار الإفتاء، تأكيدًا لدوره المحوري في صياغة استراتيجيات المواجهة. بالإضافة إلى ذلك، جرى توقيع بروتوكول تعاون بين مركز سلام ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، بهدف تعزيز التعاون البحثي وتوحيد الجهود لمكافحة التطرف من خلال الدراسات المتخصصة.
يأتي دور مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، بصفته الذراع البحثية والفكرية لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، متسقًا مع جهود دار الإفتاء المصرية الرامية إلى مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه. ويسعى المركز إلى تقديم نموذج يحتذى به في إدارة شؤون الفتوى ومحاربة الانحرافات التي قد تشوبها، بما يضمن شمولية وفعالية المواجهة، ويرسخ النموذج المصري في الوقاية والعلاج من هذه الظواهر.









