سيارات

مرسيدس Vision Iconic: عودة الكوبيه الفاخرة برؤية كهربائية

كشفت مرسيدس-بنز عن نموذجها الاختباري Vision Iconic، الذي يرسم ملامح مستقبل سيارات الكوبيه الفاخرة في عصر التحول الكهربائي. يجمع التصميم الثوري بين أناقة الماضي الكلاسيكي وتقنيات القيادة الذاتية والطاقة الشمسية، في خطوة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم الفخامة المستدامة وتؤكد هيمنة العلامة الألمانية على قمة سوق السيارات الفاخرة.

تصميم يجسد حوارًا بين الماضي والمستقبل

يأتي تصميم مرسيدس Vision Iconic الخارجي كرسالة واضحة، فهو ليس مجرد استعراض جمالي، بل حوار مدروس بين تراث الشركة العريق ورؤيتها للمستقبل. بخطوطها الانسيابية وبابيها فقط، تستدعي السيارة إلى الأذهان العصر الذهبي لتصميم السيارات في ثلاثينيات القرن الماضي، مع لمحات من أيقونات خالدة مثل W108 و600 Pullman، وهو ما يعكس رغبة الشركة في طمأنة عملائها التقليديين بأن التحول الكهربائي لن يمحو هوية مرسيدس.

تبرز الواجهة الأمامية بشبكة مضيئة بالكامل تحمل شعار النجمة الثلاثية، وهو توجه بات سمة مميزة للسيارات الكهربائية الفاخرة، بينما يضيف غطاء المحرك الطويل والانحدار الخلفي المستوحى من الأسطورة 300 SL Gullwing بُعدًا رياضيًا كلاسيكيًا. هذا المزيج يعكس تحديًا كبيرًا يواجه صناع السيارات اليوم: كيفية ابتكار هوية بصرية للسيارات الكهربائية دون التخلي عن الإرث التصميمي الذي بنى العلامة التجارية على مدى عقود.

رؤية رئيس قسم التصميم

وفقًا لـ غوردن فاغنر، رئيس قسم التصميم في مرسيدس، فإن Vision Iconic هي “تحفة متحركة تجمع بين النحت الفني والأناقة الخالدة ورؤية مستقبلية جريئة”. يؤكد فاغنر أن التصميم يدمج روح التكنولوجيا الحديثة والابتكار المستدام ضمن قالب كلاسيكي، في محاولة لخلق سيارة لا تتقادم مع الزمن، بل تزداد قيمة ورقيًا.

مقصورة داخلية: فخامة الـ Art Deco تلتقي بالذكاء الاصطناعي

في الداخل، تقدم مرسيدس Vision Iconic تجربة حسية فريدة مستوحاة من فن الـ Art Deco، في تحدٍ مباشر للتوجه السائد نحو البساطة المفرطة والشاشات العملاقة. تمزج المقصورة بين المخمل الأزرق العميق ولمسات من عرق اللؤلؤ، مع أرضية مصنوعة يدويًا بتقنية الخشب المطعّم (Marquetry)، وهي حرفة يدوية فاخرة تعود للقرن السابع عشر، مما يرسخ مفهوم الفخامة الملموسة.

تأتي لوحة القيادة بتصميم شفاف يشبه منطاد “زيبلين”، وتضم عدادات أنالوجية كلاسيكية مستوحاة من الساعات الفاخرة، في إشارة إلى أن التكنولوجيا لا يجب أن تلغي الأصالة. وفي قلب هذا التصميم الكلاسيكي، توجد ساعة تقليدية تعمل كمساعد ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لتمثل الجسر المثالي بين العالمين، بينما تعزز المقاعد المصممة بأسلوب “الأريكة الملكية” الشعور بالرحابة والترف.

تكنولوجيا متقدمة برؤية مستدامة

تحت هذا الغلاف الكلاسيكي، تكمن منظومة تكنولوجية متطورة تعيد تعريف تجربة القيادة. تعتمد السيارة على نظام للقيادة الذاتية من المستوى الرابع، مدعومًا بتقنيات “الحوسبة العصبية” (Neuromorphic Computing) التي تحاكي طريقة عمل الدماغ البشري، مما يرفع كفاءة معالجة البيانات ويخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 90%، وهو عامل حاسم في مستقبل السيارات الكهربائية.

من أبرز الابتكارات التي تقدمها Vision Iconic هو الطلاء الشمسي الذكي الذي يغطي الهيكل بالكامل. هذه التقنية ليست مجرد إضافة رمزية، بل هي حل عملي قادر على توليد طاقة نظيفة تكفي لقطع مسافة تصل إلى 12,000 كيلومتر سنويًا، اعتمادًا على ضوء الشمس فقط. بكفاءة تصل إلى 20% وقابلية لإعادة التدوير، يمثل هذا الطلاء خطوة مهمة نحو تحقيق استدامة حقيقية في قطاع السيارات الفاخرة.

ماذا يعني هذا النموذج لمستقبل مرسيدس؟

على الرغم من أن مرسيدس لم تؤكد دخول Vision Iconic حيز الإنتاج التجاري، إلا أن النموذج يمثل أكثر من مجرد رؤية مستقبلية؛ إنه بمثابة بالون اختبار واستعراض قوة. في وقت تتجه فيه الشركة لتقليص بعض خطوط إنتاجها، يأتي هذا النموذج ليؤكد مضاعفة استثماراتها في قطاع السيارات فائقة الفخامة، والذي يشهد منافسة شرسة.

بعد تسجيل براءات اختراع لتصميمات كوبيه جديدة من فئتي Maybach وAMG، يبدو أن Vision Iconic تمهد الطريق لإعادة إحياء هذا النوع من السيارات بروح كهربائية ومستدامة. إنها إشارة إلى أن مرسيدس تستعد لمواجهة منافسيها مثل رولز-رويس وبنتلي في ساحة السيارات الكهربائية الفاخرة، متسلحة بإرثها العريق وقدرتها على الابتكار التكنولوجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *