مرسيدس تضيء المستقبل: براءة اختراع ثورية للمصابيح الخلفية بدون أسلاك
مرسيدس تبتكر نظام مصابيح خلفية ذكي يقلل الأسلاك ويوفر التكاليف

في الماضي، لم تكن المصابيح الخلفية للسيارات تتداخل عادةً مع فتح الصندوق الخلفي، نظراً لصغر حجمها النسبي. استثناء وحيد كان بورشه 911، التي بوجود محركها في الخلف ومصابيحها السفلية، لم تكن بحاجة لفتحة صندوق كبيرة. لكن مع تطور التقنيات، اندمج الصندوق الخلفي والمصابيح الخلفية بسلاسة، ليشكلا وحدة تصميمية متكاملة.
هذا الاندماج يعني زيادة أطوال الكابلات الكهربائية التي تمر عبر مسارات مخفية لربط المصابيح الخلفية، بما في ذلك تلك الموجودة في باب الصندوق. أمام هذا التحدي الهندسي، وإن بدا بسيطاً، كشفت مرسيدس-بنز عن حل ذكي ومبتكر، وفقاً لبراءة اختراع حديثة. يبدو أن مهندسي النجمة الثلاثية قد أضاءوا الطريق بالفعل.
عادةً ما يشتهر المهندسون الألمان بابتكار حلول معقدة حتى للمشكلات البسيطة، لكن في هذه الحالة، الأمر يتعلق ببراعة هندسية خالصة. تتحدث براءة الاختراع عن مكونين جزئيين: الأول هو جزء المصابيح الخلفية المثبت على هيكل السيارة، والثاني هو الجزء الموجود على باب الصندوق الخلفي.
من البديهي أن يكون المكون الأول متصلاً بالضفيرة الكهربائية الرئيسية للسيارة. وحتى الآن، كان المعتاد هو ربط جزء المصابيح الموجود على باب الصندوق بنفس الطريقة. هذا الجزء أصبح اليوم عنصراً محورياً في هوية العلامات التجارية، ويُعرف بـ ‘التوقيع الضوئي’ الذي يميز السيارات في عصر تتشابه فيه الخطوط التصميمية، خاصة بين طرازات الـ SUV.
هنا يأتي جوهر ابتكار مرسيدس في هذه البراءة: هذا الجزء من المصابيح لن يكون متصلاً بالأسلاك الكهربائية التقليدية. بدلاً من ذلك، سيتصل بالمصابيح الأخرى عبر نقطة تلامس تنقل الإشارة الكهربائية وإشارات التحكم (مثل أضواء الرجوع للخلف)، ليضيء فقط عندما يكون باب الصندوق مغلقاً بإحكام.

تتكون نقطة التلامس هذه من موصل كهربائي يعمل بالتناغم مع نابض أو تلامس مرن. يلامس هذا النابض باب الصندوق الخلفي ليؤكد إغلاقه، مما يسمح بتوصيل الجزأين. كما أنه مصمم لتعويض أي اختلافات بسيطة في تجميع الصندوق مقارنة بهيكل السيارة.
مزايا هذا الابتكار متعددة: أولاً، يقلل من كمية الأسلاك الكهربائية، مما ينعكس إيجاباً على تكاليف تصنيع السيارة. كما يساهم في خفض الوزن الإجمالي، وهو تحدٍ متزايد في السيارات الحديثة.
وعند الحاجة إلى الصيانة أو الإصلاحات في ورش العمل، قد يؤدي هذا التصميم إلى فواتير أقل. فبدلاً من إصلاح الضفيرة الكهربائية بأكملها – وهو أمر بالغ الأهمية في السيارات الكهربائية ويستغرق وقتاً طويلاً – يقدم هذا الحل فكرة أبسط وأكثر ذكاءً.

بطبيعة الحال، هذا يعني أن جزء المصابيح الخلفية الموجود على باب الصندوق لن يتلقى طاقة كهربائية عند فتحه. لكن مرسيدس لا ترى في ذلك مشكلة، ففي معظم الأحيان، يُفتح الصندوق الخلفي عندما تكون السيارة متوقفة أو مركونة.
وفي براءة اختراعها، لم تغفل مرسيدس تدابير الحماية، حيث تتضمن غطاءً واقياً لنقطة التلامس لمنع تراكم الأوساخ أو تعرضها للعوامل الخارجية. هذا الغطاء سيحمي أيضاً من أي تلامس عرضي غير مرغوب فيه، كملامسة مفاتيح أو سوار معدني للمنطقة.
بالتأكيد، يمكن تطبيق هذا المفهوم على المصابيح الأمامية في السيارات الكهربائية المزودة بـ ‘صندوق أمامي’ (frunk) فوق المحور الأمامي. لقد رأينا ذلك بالفعل في طرازات EQA و EQB، وكذلك في أحدث سياراتها الكهربائية، CLA.









