مدينة ضخمة تحت المحيط الهادئ: اكتشاف مذهل يُعيد كتابة تاريخ الحياة!

في أعماق المحيط الهادئ، حيث يظن المرء أن السكون هو سيد الموقف، اكتشف العلماء عالماً نابضاً بالحياة، مدينة ضخمة من الفتحات الحرارية المائية، تُغيّر فهمنا لنشوء الحياة على كوكبنا.
مدينة كونلون: نافذة على الماضي السحيق
تُعرف هذه المدينة المائية باسم “كونلون“، وتتميز بنظام متعرج من الحفر العميقة وجدران الدولوميت، تشبه إلى حد كبير المدينة المفقودة في المحيط الأطلسي. تمتد هذه المدينة على مساحة 11.1 كيلومتر مربع، أي أكبر من نظيرتها في المحيط الأطلسي بأكثر من مائة مرة، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Science Advances.
تتلألأ الجدران الكربونية والصخور المسننة المحيطة بعشرين فتحة حرارية مائية، من خلال ستارة من “الثلوج” البحرية المتساقطة، وكأنها سراب في أعماق البحار. تتدفق السوائل الغنية بالهيدروجين في كونلون عند درجات حرارة تقل عن 40 درجة مئوية، ما يجعلها أكثر برودة من “المدخنين السود” في الفتحات الحرارية الأخرى.
كونلون: مهد الحياة البدائية؟
يعتقد العلماء أن هذه السوائل تمثل نموذجاً يُشبه “الحساء الساخن” الذي وُجد على الأرض قبل مليارات السنين، ما يجعل الموقع بيئة مثالية لدراسة نشوء الحياة من مواد غير عضوية. وقد لاحظ الباحثون تنوعاً حيوياً مذهلاً في كونلون، يشمل الروبيان، والكركند القرفصاء، وشقائق النعمان، والديدان الأنبوبية، التي قد تعتمد على التخليق الكيميائي المعتمد على الهيدروجين.
يُشير الباحثون إلى أن كونلون قد يُساهم بحوالي 8% من تدفق الهيدروجين غير الحيوي في المحيطات العالمية، وهو رقم ضخم لنظام واحد فقط.
كونلون والمدينة المفقودة: وجهان لعملة واحدة
على الرغم من التشابه بين كونلون والمدينة المفقودة، إلا أن هناك اختلافات جوهرية. يتميز كونلون بأنابيب وفوهات يمكن أن تمتد لمئات الأمتار في القطر ويصل عمقها إلى أكثر من 100 متر، بينما المنخفضات في المدينة المفقودة عادة ما تكون أعمق من 30 متراً.
ويُعتقد أن أنابيب كونلون تشكلت عندما اخترقت مياه البحر وشاح الأرض، وهو تفاعل يُطلق الحرارة والهيدروجين. مع مرور الوقت، أغلقت الرواسب الكربونية القنوات تدريجياً، ثم تراكم الهيدروجين مرة أخرى مسبباً المزيد من الانفجارات الطفيفة.
ومن المتوقع أن تنقرض هذه الفتحات عندما تصبح مياه البحر غير قادرة على التفاعل مع المواد الغنية بالهيدروجين في الأعماق. يُمثّل هذا الاكتشاف المذهل خطوة هامة في فهمنا لنشوء الحياة على كوكبنا، ويفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي.








