تكنولوجيا

مدينة ضخمة أسفل المحيط الهادئ.. اكتشاف مذهل يُعيد كتابة نشأة الحياة!

في رحلة استكشافية مثيرة، كشفت مركبة بشرية عن وجود “مدينة” هائلة في أعماق المحيط الهادئ، تضم تشكيلات جيولوجية فريدة من نوعها تشبه مدينة مفقودة، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم أصول الحياة على كوكبنا.

مدينة كونلون: نافذة على نشأة الحياة

تتألق جدران كربونية وصخور مسننة محيطة بعشرين فتحة حرارية مائية، وسط “ثلوج” بحرية متساقطة، لتكشف عن حقل حراري مائي يُعرف باسم “كونلون“. تبلغ مساحة هذا الحقل، وفقًا لدراسة نشرتها مجلة “Science Advances“، 11.1 كيلومتر مربع، متجاوزةً حجم نظيرتها في المحيط الأطلسي بأكثر من مائة مرة.

يقع هذا الاكتشاف المذهل شمال شرق بابوا غينيا الجديدة، ويمثل فرصة نادرة لفهم كيف بدأت الحياة على الأرض، على غرار المدينة المفقودة التي اكتُشفت عام 2000 قرب سلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي.

كونلون: بيئة فريدة للحياة

تتميز فتحات كونلون بتدفق سوائل غنية بالهيدروجين عند درجات حرارة تقل عن 40 درجة مئوية، وهي أكثر برودة من “المدخنين السود” في الفتحات الحرارية الأخرى. يعتقد العلماء أن هذه السوائل تشبه “الحساء الساخن” الذي وُجد على الأرض البدائية، ما يجعلها بيئة مثالية لدراسة نشأة الحياة من مواد غير عضوية.

وقد لاحظ العلماء تنوعًا بيولوجيًا غنيًا في هذه المنطقة، يشمل الروبيان، والكركند القرفصاء، وشقائق النعمان، والديدان الأنبوبية، التي قد تعتمد على التخليق الكيميائي المعتمد على الهيدروجين.

مميزات كونلون الفريدة

تختلف كونلون عن المدينة المفقودة في أنابيبها وفوهات التي تمتد لمئات الأمتار في القطر، ويصل عمقها لأكثر من 100 متر، بينما لا يتجاوز عمق المنخفضات الضحلة عادة 30 مترًا. توفر أنابيب كونلون إطارًا زمنيًا تطوريا أكثر استدامة، مما يهيئ بيئة ملائمة لتطور الحياة المبكرة.

تشكلت أنابيب كونلون نتيجة تفاعل مياه البحر مع وشاح الأرض، مطلقةً الحرارة والهيدروجين. ويعتقد الباحثون أن المرحلة الأولى من التكوين أدت لانفجار كبير شكل فوهة بركانية، ثم تسببت الشقوق في الصخور بمزيد من التفاعلات وإنتاج الهيدروجين. ومع مرور الزمن، أغلقت الرواسب الكربونية القنوات تدريجيًا، ثم تراكم الهيدروجين مرة أخرى مسببًا انفجارات طفيفة.

من المتوقع أن تنقرض هذه الفتحات الحرارية عندما تصبح مياه البحر غير قادرة على التفاعل مع المواد الغنية بالهيدروجين في الأعماق. وحتى الآن، اكتشفت معظم الفتحات الغنية بالهيدروجين قرب الصفائح التكتونية المتباعدة، بينما يقع كونلون على بعد 80 كيلومترًا غرب خندق داخل صفيحة كارولينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *