مدحت صالح يعود بـ«ألبوم كامل».. هل يقاوم زمن الأغنية السريعة؟
بعيداً عن ضجيج «التريند».. مدحت صالح يطرح ألبومه الجديد ويراهن على جمهوره الأصيل.

في خطوة فنية لافتة، عاد الفنان مدحت صالح إلى الساحة بقوة، مطلقاً أولى أغنيات ألبومه الجديد «إنت وبس». لم يكن مجرد إعلان عن أغنية، بل كان بمثابة رسالة بأن الفن الأصيل لا يزال له جمهوره، حتى في زمن تسيطر عليه الأغنية السريعة. يبدو أن الكبار حين يعودون، فإنهم يعيدون معهم جزءاً من زمن جميل.
عودة الكبار
طرح صالح أغنيته الجديدة «بشوف نفسي فيك» عبر قناته الرسمية على يوتيوب ومنصات الموسيقى الرقمية، وهي من كلمات مؤمن البطاح، وألحان أحمد محيي، وتوزيع أسامة كمال. الأغنية هي باكورة ألبوم كامل، في خطوة يراها نقاد بمثابة تحدٍ لنمط «الأغنية المنفردة» الذي بات هو السائد، وتأكيد على قيمة العمل الفني المتكامل الذي يحكي قصة موسيقية مترابطة.
استراتيجية مختلفة
لم يكتفِ صالح بطرح أغنية واحدة، بل أعلن عن إطلاق 5 أغنيات دفعة واحدة من ألبومه «إنت وبس». هذه الاستراتيجية التسويقية، وإن كانت تبدو كلاسيكية، إلا أنها تحمل دلالة عميقة في سياق السوق الحالي؛ فهي تعكس ثقة الفنان في محتواه وقدرته على جذب المستمع لأكثر من ثلاث دقائق، وهو رهان صعب في عصرنا الرقمي. إنه ببساطة يقول: «لدي ما يستحق الاستماع إليه كاملاً».
حنين الجمهور
بمجرد الترويج للعمل عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، انهالت تعليقات الجمهور التي حملت الكثير من الحنين والتقدير. عبارات مثل «فنان كبير ريحة الزمن الجميل» لم تكن مجرد مجاملة، بل تعبيراً عن تعطش شريحة واسعة من الجمهور لهذا اللون الفني الرصين. وهو ما يفسر، ربما، حالة الحفاوة التي استُقبل بها العمل، وكأن الناس كانت تنتظر صوتاً يعيد إليها بعضاً من هدوء الماضي.
صوت أصيل
بحسب محللين في المشهد الموسيقي، فإن عودة فنانين بحجم مدحت صالح بأعمال كاملة لا تمثل فقط إضافة فنية، بل تساهم في خلق توازن ضروري في السوق. في ظل هيمنة أنماط موسيقية تعتمد على الإيقاع السريع والكلمات البسيطة، يأتي هذا الألبوم ليؤكد أن هناك مساحة لا تزال قائمة للكلمة العميقة واللحن المتقن والصوت القوي. مشهد يعيد للأذهان قيمة الفن الذي لا يشيخ.
في المحصلة، لا يُعد ألبوم مدحت صالح الجديد مجرد إصدار فني، بل هو بيان فني بحد ذاته. بيان يؤكد أن الأصالة قادرة على الصمود، وأن الجمهور الحقيقي لا يزال يبحث عن الفن الذي يخاطب الوجدان، بعيداً عن صخب «التريند» وضجيجه المؤقت. ويبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح هذه العودة في إعادة رسم جزء من ملامح الخريطة الغنائية العربية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.









