مدبولي يتفقد تطوير سوق العتبة: نقلة حضارية لقلب القاهرة التاريخي

متابعة حكومية مكثفة لمشروع العتبة
أثناء جولته، رافق رئيس الوزراء نخبة من المسؤولين البارزين، في مقدمتهم الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والمهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بالإضافة إلى الدكتور إبراهيم صابر خليل، محافظ القاهرة. كما حضر المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والمهندس أحمد العصار، رئيس شركة المقاولون العرب، وأحمد رزق، مدير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) في مصر.
وقد ضم الوفد أيضًا الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية بوزارة التنمية المحلية، وعددًا من قيادات جهاز تعمير القاهرة الكبرى، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والجهات المنفذة للأعمال. هذه المشاركة الواسعة تؤكد الاهتمام الحكومي البالغ بهذا المشروع الحيوي الذي يترقبه سكان **وسط القاهرة**.
رؤية استراتيجية لتحويل الأسواق العشوائية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع **تطوير سوق العتبة** يمثل حجر الزاوية ضمن خطة الدولة الشاملة لتطوير **الأسواق التاريخية والعشوائية**. يهدف المشروع إلى تحويل هذه الأسواق إلى مراكز حضارية وتجارية منظمة، قادرة على مواكبة متطلبات **التنمية العمرانية المستدامة**، مع الحفاظ الكامل على الطابع التراثي والمعماري الأصيل الذي يميز المنطقة.
وأضاف رئيس الوزراء أن هذا المشروع الطموح يستهدف بالأساس تهيئة بيئة تجارية آمنة وجذابة، تدعم بقوة دمج الأنشطة غير الرسمية ضمن نسيج الاقتصاد الرسمي للدولة. كما يسعى إلى رفع القيمة الاقتصادية والاستثمارية لـ**وسط القاهرة**، في خطوة تتناغم تمامًا مع أهداف **رؤية مصر 2030** الطموحة للنهوض بالمدن المصرية.
تفاصيل التنفيذ والتكلفة: 50 مليون جنيه لتحويل الحلم إلى واقع
من جانبها، كشفت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن المشروع يتم تنفيذه بكفاءة عالية، من خلال جهاز تعمير القاهرة الكبرى، وبالتنسيق الوثيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. وأشارت إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تصل إلى نحو **50 مليون جنيه**، مع التأكيد على الالتزام الصارم بأعلى المعايير الفنية والهندسية لضمان جودة الأعمال ونجاحها.
وأوضحت الوزيرة أن المرحلة الأولى من المشروع تضمنت **تطوير ثلاثة شوارع رئيسية** داخل نطاق السوق، وهي: يوسف نجيب، والجوهري، وشارع العتبة الخضراء (الذي يمثل امتدادًا لشارع الجوهري)، بطول إجمالي بلغ 321 مترًا. وقد تم الحرص على إبقاء ممرات بعرض 4 أمتار كحد أدنى، لضمان سهولة حركة سيارات الطوارئ وسرعة الاستجابة لأي حالات مفاجئة أو طارئة.
لمسة جمالية وهندسية لواجهات المحلات والعقارات
كما شملت هذه المرحلة تحسين واجهات 105 محلات تجارية، تم تصميمها بـ**هوية بصرية موحدة** تضفي لمسة جمالية على المكان. ولم يقتصر التطوير على ذلك، بل امتد ليشمل ترميم ورفع كفاءة 3 عقارات تتميز بـ**طراز معماري مميز**، إضافة إلى تطوير 11 عقارًا آخر يطل على السوق.
تم كل ذلك بالتنسيق المتواصل مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، مما يضمن تعزيز المظهر الحضاري للمنطقة مع الحفاظ على **طابعها التاريخي** الأصيل. هذا التكامل يبرز الاهتمام بالتفاصيل التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة لتجميل قلب العاصمة.
إنجازات ملموسة في البنية التحتية وأعمال التطوير
صرحت الوزيرة بأن أعمال **البنية التحتية** قد اكتملت بنسبة 100%، وشملت تحديث شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والاتصالات والغاز، مما يمثل إنجازًا ضخمًا يمهد الطريق لمستقبل أفضل. بينما وصلت نسبة تنفيذ أعمال التطوير الأخرى إلى نحو 80%، وهي في طريقها للاكتمال الكلي قريبًا.
وتتضمن هذه الأعمال دهان واجهات المحلات التجارية بـ**ألوان موحدة ومتناسقة**، ورصف الأرضيات بـ**الإنترلوك** لتحسين حركة المشاة والتسوق. كما تم تركيب المظلات الحديثة و**كشافات الإضاءة الموفرة**، لتهيئة بيئة تسوق آمنة ومريحة للمواطنين والباعة. وشملت أيضًا تصميم وتنفيذ يافطات المحال التجارية بخامات عالية الجودة مثل «الكلادينج» و«السيمنت بورد»، بما يتوافق مع اشتراطات التنسيق الحضاري للحفاظ على الذوق العام.
بالإضافة إلى ذلك، تم توريد وتركيب **الطاولات المخصصة للباعة**، ودهان أبواب المحلات بما يتماشى مع الهوية البصرية الموحدة، مع تنفيذ **منظومة متكاملة لكاميرات المراقبة** لتعزيز الأمن والسلامة داخل السوق على مدار الساعة. هذه الخطوات تعكس التزام الدولة بتحسين بيئة العمل والتسوق.
نقلة نوعية في الأسواق الشعبية
خلال الجولة، أعربت وزيرة التنمية المحلية عن إشادتها بـ**الجهود الكبيرة** التي بذلتها جميع الجهات المنفذة، وبالتنسيق المستمر والفعال بين الأطراف المعنية. وأكدت أن هذا المشروع يمثل بالفعل نقلة نوعية في مسار **تطوير الأسواق الشعبية والتاريخية** في مصر، ويعد نموذجًا يحتذى به.
فالمشروع يجمع ببراعة بين الحفاظ على **الهوية المعمارية الأصيلة** وتطبيق أحدث المعايير الفنية والتكنولوجية، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في تحسين بيئة العمل للتجار، وتهيئة بيئة حضارية وآمنة وممتعة لكل من المتسوقين والزائرين على حد سواء، ويعزز من جاذبية المنطقة.
تفقد ميدان العتبة وإعادة إحياء عقاراته
في سياق متصل، استمع رئيس مجلس الوزراء إلى شرح مفصل حول عناصر مشروع **تطوير ميدان العتبة** نفسه. وتفقد الأماكن المخصصة للباعة، التي تم تقسيمها إلى عدد كبير من الأكشاك المنظمة. كما اطلع على الموقف التنفيذي لإحياء العقارات التاريخية المطلة على الميدان، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من تراث المنطقة وتاريخها العريق.
واستعرض محافظ القاهرة أعمال تطوير الواجهات، مؤكدًا على التزام المشروع بالحفاظ على الطابع الجمالي للمباني. كما تفقد رئيس الوزراء المكان المخصص لنقل **الباعة الجائلين** إليه بصورة حضارية ومميزة، في خطوة تهدف إلى تنظيم المنطقة والحفاظ على المظهر الجمالي لهذه **المنطقة التاريخية** العريقة التي تستقبل آلاف الزوار يوميًا.









