فن

محمد فراج في قلب العتمة: من «ورد وشوكولاتة» إلى «لعبة جهنم»

نظرة على عوالم الجريمة الحقيقية التي تقتحم الدراما العربية، وكيف يعيد فراج تعريف أدوار الشر بلمسة نفسية معقدة.

ظهر ملصق دعائي واحد في صمت. لونه قاتم، يحمل اسمًا مثيرًا للقلق: «لعبة جهنم». أطلقه المخرج مجدي الهواري عبر حسابه على إنستغرام، معلنًا عن حكاية جديدة ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، ليفتح الباب أمام عوالم الدراما التي تُنسج خيوطها خارج المواسم المزدحمة. لم يكن مجرد إعلان، بل كان بمثابة همسة تعد بالكثير من التشويق، وبأن هناك قصة مظلمة تنتظر أن تُروى.

حكايات من الواقع

«القصة الكاملة» ليس مجرد مسلسل. إنه مشروع فني طموح يقوده الكاتب والمخرج سامح سند، حيث تتحول جرائم حقيقية هزت المجتمع إلى حلقات درامية مكثفة من عشر حلقات لكل قصة. هذا النموذج الإبداعي يكسر رتابة المسلسلات الطويلة، ويقدم وجبات درامية مركزة تستجيب لإيقاع العصر السريع، وتعكس اهتمامًا عالميًا متزايدًا بقصص الجريمة الحقيقية التي تملأ منصات مثل Netflix. يشارك في كتابة هذا العالم السردي كوكبة من المؤلفين البارزين، من هاني سرحان إلى محمد سليمان عبد المالك، ما يضمن تعدد الرؤى وعمق المعالجة. الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال يذوب هنا.

ظل رجل واحد

يأتي هذا الإعلان ومحمد فراج لا يزال يحصد أصداء نجاحه في «ورد وشوكولاتة». هناك، لم يقدم دورًا عاديًا. لقد غاص في أعماق شخصية محامٍ معقد، رجل يحب زوجته بجنون، ثم يقتلها بدم بارد. أداء نفسي مركب، رسم فيه فراج ملامح الحب الذي يتحول إلى وحش كاسر، يستدرج ضحيته بمساعدة صديقه، ثم يحاول محو آثار الجريمة بتشويه الجثة بماء النار. لقد كانت رحلة صادمة في النفس البشرية، أثبتت أن الشر الأكثر رعبًا هو الذي يولد من رحم الحب نفسه. أحبها، فقتلها. معادلة مرعبة.

لعبة جديدة.. وقواعد أشد قسوة

الآن، يقف الجمهور على أعتاب «لعبة جهنم»، متسلحًا بتوقعات بناها أداء فراج السابق. لم يعد يُنتظر منه مجرد دور، بل تجربة نفسية كاملة. الاسم وحده يوحي بمتاهة من الخداع والمصائر المحتومة، لعبة لا يضع قواعدها إلا الشيطان نفسه. إن اختيار فراج لمثل هذه الأدوار يضعه في مصاف الممثلين الذين لا يخشون استكشاف المناطق الوعرة في الروح الإنسانية، تلك المساحات التي يتجنبها الكثيرون. هو لا يمثل الشر، بل يفككه، يعرض دوافعه الهشة والمضطربة، ليجعلنا نتساءل عن طبيعة الخير والشر بداخلنا. المسرح مُعد الآن لهبوط جديد إلى أعماق العتمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *