يبدو أن وميض كاميرات الهواتف الذكية في المناسبات الفنية بات أكثر إزعاجًا من فلاشات المصورين المحترفين. ففي تصريح لافت، أطلق الفنان محمد علي رزق صرخة تحذير، مهاجمًا ما وصفه بـ”فوضى” صفحات السوشيال ميديا التي تقتات على ملاحقة الفنانين، في مشهد يعكس توترًا متصاعدًا بين عالم الفن والإعلام الرقمي الجديد.
فوضى رقمية
عبر حسابه الرسمي على «إنستجرام»، لم يخفِ محمد علي رزق استياءه الشديد من ظاهرة تحولت، في رأيه، إلى كابوس. وأشار إلى “كمية الناس اللي معاها موبايلات” تحضر الفعاليات بهدف وحيد: التقاط مقاطع فيديو قصيرة ونشرها بعناوين مثيرة للجدل لجذب المشاهدات. هي ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل تشخيص دقيق لاقتصاد الانتباه الذي يحكم منصات التواصل الاجتماعي اليوم، حيث القيمة تكمن في الإثارة لا الحقيقة.
الصحافة في خطر
الأمر يتجاوز مجرد الانزعاج الشخصي. يرى رزق أن هذه الممارسات تضر بسمعة الصحافة المصرية المحترفة. وقال إن هؤلاء الأشخاص “بيستخبوا وسط الصحفيين المحترمين”، مما يخلق حالة من الخلط تسيء للمهنة بأكملها. وهنا تكمن معضلة حقيقية، إذ يجد الصحفيون أنفسهم في منافسة غير متكافئة مع صناع محتوى لا تُلزمهم أي مواثيق شرف مهنية.
دعوة للتنظيم
لم يكتفِ الفنان بالشكوى، بل طالب بتحرك فوري. دعا النقابات الفنية الثلاث ونقابة الصحفيين إلى الاجتماع وتقديم بلاغ جماعي لوقف هذا “الاختراق للخصوصية بشكل مخيف”. هذه الدعوة، بحسب مراقبين، تضع الكرة في ملعب الجهات التنظيمية لبحث آليات قانونية توازن بين حرية النشر وحق الشخصيات العامة في حد أدنى من الخصوصية. إنه مطلب قد يبدو صعب التحقيق، لكنه يعكس قلقًا مشروعًا.
ما وراء الكاميرا
يأتي هذا الموقف في وقت ينشط فيه محمد علي رزق فنيًا، حيث كان آخر أدواره اللافتة في مسلسل “صيد العقارب” إلى جانب النجمة غادة عبد الرازق في موسم رمضان الماضي. هذا الحضور الفني المستمر يجعله، وغيره من الفنانين، هدفًا دائمًا لهذه الصفحات الباحثة عن التريند. إنها صرخة قد تبدو فردية، لكنها في جوهرها تعبر عن أزمة أوسع تتعلق بأخلاقيات الإعلام في العصر الرقمي.
في المحصلة، يطرح هجوم محمد علي رزق سؤالًا أعمق حول مستقبل العلاقة بين الفن والإعلام. فمع غياب ضوابط واضحة، يبقى الباب مفتوحًا أمام المزيد من الفوضى، وتبقى مهنة الصحافة الحقيقية تدفع ثمنًا لم تكن طرفًا في صنعه. ربما تكون هذه الدعوة هي الشرارة اللازمة لبدء حوار جاد طال انتظاره.
