فن

محمد عبد الرحمن: غياب عن ماراثون رمضان وحضور في بهجة العيد

بين الكوميديا السوداء في "برستيج" وترقب الجمهور، الفنان "توتا" يرسم ملامح خطوته الفنية القادمة.

في قلب الضجيج السنوي الذي يسبق الموسم الدرامي الأهم، تترقب الأعين الشاشات. الكل يسأل. والكل ينتظر. لكن محمد عبد الرحمن، الفنان الذي حفر لنفسه مكانًا في قلوب الجمهور بلقب “توتا”، اختار أن يهمس بإجابة غير متوقعة، قرار هادئ وسط عاصفة التكهنات.

همسة في أذن الجمهور

جاء التصريح عابرًا، لكنه كان كافيًا. خلال حديثه مع الإعلامي مصطفى الأغا، وببساطة تلامس الروح، أوضح “توتا” مسار خطواته القادمة. لم تكن هناك بيانات رسمية أو مؤتمرات صحفية. كانت مجرد كلمات دافئة وجهها لجمهوره عبر حسابه على إنستغرام، وكأنه يشاركهم سرًا صغيرًا. «رمضان ده لا». جملة قصيرة حسمت الجدل. ثم أتبعها بوعد يضيء الأفق: «بس في العيد ده إن شاء الله موجود، هنعيد مع بعض». هذا الغياب عن السباق الرمضاني لا يبدو فراغًا، بل مساحة للتأمل والتحضير لظهور مختلف، احتفالي، يليق ببهجة العيد.

صدى “برستيج” في مقهى مغلق

هذا القرار الفني يأتي بينما لا يزال صدى عمله الأخير، مسلسل «برستيج»، يتردد في الأذهان. كانت تجربة جريئة ومختلفة. عاصفة هوجاء تضرب القاهرة، فتجبر أربعة عشر شخصًا على الاحتماء بمقهى قديم في وسط البلد. تنقطع الكهرباء. ثم تعود لتكشف عن جريمة قتل غامضة. هنا، تحولت الكوميديا إلى مرآة سوداء تعكس التوترات الإنسانية، وهو ما يمثل بصمة المخرج عمرو سلامة، المعروف بقدرته على استكشاف الزوايا المعقدة للنفس البشرية في قوالب فنية غير تقليدية. المسلسل، المكون من ثماني حلقات، لم يكن مجرد قصة بوليسية، بل كان دراسة سيكولوجية لمجموعة من الغرباء حوصروا مع مخاوفهم وتحيزاتهم، ومع قاتل بينهم.

وجوه خلف الستار

لم يكن نجاح هذه التجربة ليتجسد لولا فسيفساء الممثلين الذين شكلوا عالم المقهى المغلق. فبجانب محمد عبد الرحمن، تألق مصطفى غريب، وسامي مغاوري، ودينا، وآخرون، حيث تحول كل منهم إلى قطعة في أحجية معقدة. لقد نجحوا في خلق ذلك التوتر المشحون بالكوميديا المريرة، حيث الضحكة تولد من رحم القلق. هذا الأداء الجماعي هو ما منح العمل عمقه، محولًا المكان الواحد المحدود إلى مسرح شاسع للاحتمالات. والآن، بينما يغيب “توتا” عن شاشة رمضان، يبقى السؤال معلقًا في الهواء: أي وجه جديد سيطل به في العيد؟ وأي قصة سيختار أن يرويها هذه المرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *