محاكمة “خلية الهرم”: فصل جديد في مواجهة التنظيمات المتطرفة بمصر
تستأنف محكمة جنايات القاهرة محاكمة 32 متهماً في قضية "خلية الهرم"، في جلسة تكشف أبعاد المواجهة الأمنية والقضائية مع التنظيمات المتطرفة.

تتجه الأنظار غدًا الأحد إلى مجمع محاكم بدر، حيث تستأنف الدائرة الثانية إرهاب جلساتها للنظر في قضية “خلية الهرم” الجديدة، التي تضم 32 متهمًا يواجهون اتهامات خطيرة تمس الأمن القومي المصري. وتمثل هذه المحاكمة حلقة جديدة في سلسلة المواجهات القضائية التي تخوضها الدولة المصرية ضد التنظيمات المتطرفة.
اتهامات تهدد استقرار الدولة
وفقًا لأمر الإحالة، فإن لائحة الاتهام لا تقتصر على الانضمام لجماعة إرهابية فحسب، بل تتجاوزها إلى اتهامات أكثر تعقيدًا. فالمتهم الأول يواجه تهمة قيادة جماعة أُسست بهدف تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، وهي تهمة تعكس، بحسب مراقبين، سعي هذه التنظيمات لتقويض بنية الدولة نفسها. أما بقية المتهمين، فتتراوح اتهاماتهم بين الانضمام لجماعة محظورة وتمويل الإرهاب، ما يشير إلى وجود شبكة دعم لوجستي ومالي كانت تعمل على استمرار نشاط الخلية.
سياق أمني وقضائي مشدد
تأتي هذه المحاكمة في سياق استراتيجية أمنية وقضائية متكاملة تتبناها مصر منذ سنوات لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه. ويرى محللون أن الفترة الزمنية الطويلة التي يغطيها أمر الإحالة (من 2002 حتى 2023) تكشف عن الطبيعة طويلة الأمد للتحقيقات الأمنية، وقدرة الأجهزة على تتبع نشاط هذه الخلايا على مدى سنوات. كما يعكس انعقاد الجلسة في مجمع محاكم بدر حجم الأهمية الأمنية التي توليها الدولة لمثل هذه القضايا.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، الدكتور أحمد كامل البحيري، أن “هذه القضايا لا تقتصر على محاكمة الأفراد، بل تستهدف تفكيك الشبكات الفكرية واللوجستية التي تدعمهم. وتهمة التمويل تحديدًا تكشف عن عمق التحدي الذي يتجاوز العمليات الميدانية إلى شبكات مالية معقدة، وهو ما يمثل أولوية قصوى لأجهزة المكافحة”.
دلالات وتداعيات مستقبلية
يُنظر إلى مسار قضية “خلية الهرم” على أنه مؤشر مهم على تطور أساليب المواجهة القانونية مع التنظيمات التي تغير من تكتيكاتها باستمرار. فالأحكام التي ستصدر في هذه القضية لن تحدد مصير المتهمين فقط، بل سترسل رسائل واضحة حول مدى صرامة النظام القضائي المصري في التعامل مع كل ما يهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، كما أنها ستشكل رادعًا لأي محاولات مستقبلية لزعزعة الاستقرار.









