مجلس الشيوخ يبدأ فصلاً تشريعياً جديداً بانتخاب قيادته

يستهل مجلس الشيوخ المصري، غداً السبت، أولى جلسات دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني، في خطوة إجرائية محورية تضع ملامح المرحلة المقبلة للغرفة التشريعية الثانية. وتتركز الأنظار على الجلسة الافتتاحية التي ستشهد أداء اليمين الدستورية للأعضاء، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيليه لقيادة دفة العمل البرلماني خلال الفترة القادمة.
تبدأ وقائع الجلسة، التي تأتي استجابة لقرار رئيس الجمهورية، بتقليد برلماني راسخ، حيث يترأسها أكبر الأعضاء سنًا، النائب محمد أبوالعلا، ويعاونه أصغر عضوين، وهما محمد طارق نصير وأحمد خالد ممدوح. هذه المراسم لا تقتصر على كونها إجراءً شكليًا، بل ترمز إلى تسليم الأجيال وتكامل الخبرات داخل المجلس، وتؤسس لمناخ من التوافق منذ اللحظة الأولى.
تتضمن الأجندة تلاوة القرارات الرسمية التي شكلت الأساس القانوني لانعقاد المجلس، بدءًا من قرار دعوة الناخبين الصادر عن الهيئة الوطنية للانتخابات، مرورًا بإعلان نتائج انتخابات مجلس الشيوخ 2025 بجولتيها الأولى والإعادة، وصولًا إلى قرار رئيس الجمهورية بتعيين باقي الأعضاء. هذه الخطوات تؤكد على اكتمال النصاب القانوني والدستوري للمجلس قبل الشروع في ممارسة مهامه.
ويؤدي الأعضاء البالغ عددهم 300 عضو اليمين الدستورية، مرددين القسم المنصوص عليه في المادة 104 من الدستور، والذي يُعد بمثابة عقد اجتماعي بين النائب والدولة، يتعهدون فيه بالحفاظ على النظام الجمهوري واحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب. هذه اللحظة تمثل الانتقال الرسمي من صفة المرشح إلى صفة المشرّع، بكل ما تحمله من مسؤوليات وطنية.
انتخابات هيئة المكتب.. شفافية ودقة
بعد أداء اليمين، تبدأ أولى المهام العملية للمجلس وهي انتخاب هيئة مكتب المجلس. وتُتلى المادة 117 من الدستور التي تنظم انتخاب الرئيس والوكيلين لمدة فصل تشريعي كامل، مع وضع ضوابط تمنع استمرارهم لأكثر من فصلين متتاليين، وهو ما يعزز مبدأ تداول المواقع القيادية. وتُجرى العملية الانتخابية بالاقتراع السري المباشر داخل القاعة الرئيسية، في إجراء يضمن أقصى درجات الشفافية والنزاهة أمام الأعضاء والرأي العام.
تتطلب عملية الفوز حصول المرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة. وفي حال عدم تحقق ذلك، تُجرى جولة إعادة بين المرشحين الأعلى أصواتًا، ليفوز من يحصل على الأغلبية النسبية. وتُشكل لجنة خاصة من ممثلي الأحزاب والمستقلين للإشراف على عملية فرز الأصوات، مما يضفي مزيدًا من المصداقية على العملية الانتخابية التي تُعد حجر الزاوية في تنظيم عمل المجلس.
عقب إعلان فوزه، يتولى الرئيس المنتخب إدارة الجلسة، ويلقي كلمة تحدد رؤيته ومنهجيته في قيادة المجلس، وهي كلمة تحمل دلالات سياسية هامة حول أولويات الحياة النيابية في مصر خلال المرحلة المقبلة. وتُتبع نفس الإجراءات الدقيقة لانتخاب وكيلي المجلس، ثم يلقي وزير الشؤون النيابية كلمة تؤكد على التعاون المنشود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، قبل أن تُختتم الجلسة بإرسال برقية تهنئة لرئيس الجمهورية.
خارطة طريق اللجان النوعية
لا تنتهي المهام التنظيمية عند هذا الحد، فالجلسات التالية ستكون مخصصة لتشكيل اللجان النوعية، التي تعد المطبخ التشريعي الحقيقي للمجلس. فبعد أن يختار كل عضو اللجنة التي تتناسب مع خبراته وتخصصه، يعلن المجلس عن التشكيل النهائي لهذه اللجان، تمهيدًا لانتخاب هيئات مكاتبها المكونة من رئيس ووكيلين وأمين سر.
وحددت اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021، عدد اللجان بـ14 لجنة متخصصة، تغطي كافة قطاعات الدولة الحيوية، مما يضمن دراسة القوانين والمقترحات بعمق وتخصصية قبل عرضها على الجلسة العامة. وتشمل هذه اللجان:
- لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.
- لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار.
- لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية.
- لجنة الدفاع والأمن القومي.
- لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة.
- لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة.
- لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل.
- لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات.
- لجنة الشباب والرياضة.
- لجنة الصحة والسكان.
- لجنة الزراعة والري والموارد المائية.
- لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي.
- لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام.
- لجنة الشؤون الدينية والأوقاف.
وتضمن اللائحة الداخلية آلية دقيقة لتوزيع أعضاء مجلس الشيوخ على اللجان، حيث يتلقى رئيس المجلس طلبات الترشح ويقوم مكتب المجلس بتنسيقها بما يراعي التخصص قدر الإمكان. وتُجرى انتخابات هيئات مكاتب اللجان بالاقتراع السري وبأغلبية مطلقة، لتبدأ هذه اللجان عملها كركيزة أساسية في ممارسة البرلمان المصري لدوره التشريعي والرقابي.









