مؤتمر الموسيقى العربية يختتم فعالياته: تحديات التحول الرقمي وآفاق المستقبل
توصيات هامة لمستقبل الموسيقى العربية في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية

اختتمت دار الأوبرا المصرية فعاليات المؤتمر العلمي المصاحب للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الموسيقى العربية، الذي ناقش بعمق تأثير التحول الرقمي على الفن الأصيل. شهد المؤتمر، الذي ترأسه الدكتور علاء عبد السلام ويديره المايسترو تامر غنيم ونائبه الدكتور محمد الموجي، جلسات مكثفة حول مستقبل الموسيقى العربية في عصر التكنولوجيا المتسارع.
جاء مؤتمر هذا العام تحت عنوان محوري هو «الموسيقى العربية في ظل التحول الرقمي.. آفاق وتحديات»، ليضع على الطاولة قضايا جوهرية تمس صميم الهوية الفنية. تعكس هذه المحاور اهتمامًا متزايدًا بكيفية مواكبة التراث الموسيقي للتطورات العالمية دون المساس بأصالته، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للمؤسسات الثقافية.
تناول المؤتمر أربعة محاور رئيسية، شملت مستقبل الموسيقى العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن أن يؤثر هذا التطور على عملية الإبداع والإنتاج. كما بحث المؤتمر آفاق التعليم الموسيقي في ظل التطور التكنولوجي، وكيفية دمج الأدوات الرقمية الحديثة في المناهج الأكاديمية لتعزيز التجربة التعليمية.
من جانب آخر، استعرض المؤتمر الرؤى التوثيقية لتراث الموسيقى العربية منذ مؤتمر القاهرة عام 1932 وتطورها في ظل الثورة الرقمية، مؤكدًا على أهمية حفظ هذا الإرث الثقافي. كما ناقش تحديات الإنتاج الموسيقي العربي، سواء في التأليف أو التلحين أو التوزيع أو الأداء، في ظل المتغيرات الرقمية التي تفرض نفسها بقوة على الساحة الفنية.
ولم يغفل المؤتمر الجانب التاريخي، حيث خصص ندوة بعنوان «أم كلثوم صوت الماضي والحاضر والمستقبل»، لتسليط الضوء على أيقونة الفن العربي ودورها الخالد. هذه الندوة تؤكد على ضرورة الربط بين عمالقة الفن الأصيل والتحديات المعاصرة، لضمان استمرارية الإلهام الفني للأجيال الجديدة.
وبعد ثماني جلسات حوارية معمقة، شهدت نقاشات موسعة بين 37 باحثًا من دول عربية وأجنبية، خرج المؤتمر بعشر توصيات هامة. تعكس هذه التوصيات خلاصة الجهود المبذولة لإيجاد حلول عملية للتحديات المطروحة، وتقديم رؤى مستقبلية واضحة للنهوض بالمشهد الموسيقي العربي.
أبرز توصيات المؤتمر
- تحقيق التوازن بين الابتكار التقني والإبداع الإنساني، حفاظًا على هوية التراث الموسيقي العربي الأصيل.
- توعية شباب الموسيقيين بخطورة الإنتاج الموسيقي اللحظي الذي قد يتجاهل الهوية الثقافية العربية.
- أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية والتعليمية المتخصصة في مجالات الموسيقى وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، للاستفادة منها في إنتاج موسيقى عربية معاصرة.
- الدعوة إلى التعاون بين المؤسسات المعنية في الدول العربية لتفعيل القوانين الخاصة بالملكية الفكرية وحفظ الحقوق في مجال الإنتاج الموسيقي، مواكبة للثورة الرقمية.
- الدعوة إلى إنشاء أرشيفات متخصصة لتوثيق تراث الموسيقى العربية بمختلف أنواعها، وفق معطيات التحول الرقمي الحديثة.
- تكثيف دعوة المؤسسات الفنية والأكاديمية لإقامة ورش عمل للمؤلفين والملحنين الشباب، حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي ليكون عاملًا مساعدًا وليس بديلًا للعملية الإبداعية.
- تكثيف البحث العلمي لرصد أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية والإبداع الموسيقي.
- الدفع نحو الدمج الواعي بين التعليم التقليدي والذكي، عبر توفير البنية التحتية اللازمة في المؤسسات التعليمية والأكاديمية، لتمكين المعلمين والطلبة من استخدام التكنولوجيا بشكل فعال.
- الدعوة إلى التعاون العلمي والتقني بين خبراء الذكاء الاصطناعي والمبدعين والباحثين الموسيقيين، بما يعود بالنفع على الإبداع الموسيقي العربي.
- تصميم منظومة رقمية خاصة بـالمقامات والضروب العربية المتنوعة، لتسهيل دراستها وتوثيقها ونشرها.
يُذكر أن هذه الجلسات العلمية انعقدت على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 17 إلى 20 أكتوبر الجاري، تحت إشراف أماني السعيد، مستشار رئيس الأوبرا، وبرئاسة لجنة المؤتمر للدكتورة شيرين عبد اللطيف. تعكس هذه المشاركة الواسعة والجهود التنظيمية حرص الأوبرا على دعم البحث العلمي وتطوير الموسيقى العربية في مواجهة تحديات العصر.









