ليلة كوكب الشرق: الرياض تحتفي بأسطورة أم كلثوم السينمائية
الست في الرياض: حكاية صوت يتردد صداه عبر الأجيال

في قلب الرياض، حيث تتسارع نبضات الحداثة، استقرت ليلة الاثنين روحٌ خالدة، صوتٌ لا يزال يلامس الوجدان. احتضنت العاصمة السعودية العرض الخاص لفيلم «الست»، سيرة ذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم، في أمسيةٍ بدت وكأنها جسرٌ يربط بين عظمة الماضي وتطلعات الحاضر.
همسات الحضور
كانت القاعة تضج بترقبٍ خفيف، وشعورٍ بالرهبة يغمر المكان مع كل إطلالة لنجم. تحت رعاية كريمة من الهيئة العامة للترفيه و«موسم الرياض» و«صندوق Big Time للأفلام»، تجمّع صنّاع ونجوم العمل، يتقدمهم المخرج المبدع مروان حامد، الذي لطالما أدهشنا برؤاه السينمائية الجريئة. إلى جانبه، تألقت منى زكي، التي حملت على عاتقها تجسيد روح أم كلثوم، وبدت عليها ملامح التركيز العميق، ربما شعرت بثقل الإرث الذي تمثله. حضر أيضاً سيد رجب، الذي أضفى على دور والدها عمقاً إنسانياً، وأحمد خالد صالح، وأحمد رضوان، بالإضافة إلى الممثل الجزائري عبدالكريم دراجي، في مشهدٍ يعكس التنوع الفني العربي.
صوت يروي حكاية
الفيلم، المستوحى من ومضات حقيقية من حياة أم كلثوم، ليس مجرد سردٍ زمني؛ إنه غوصٌ في أعماق روحٍ فنية استثنائية. يأخذنا العمل في رحلةٍ آسرة، من البدايات المتواضعة في قرية طماي الزهايرة، حيث بزغت موهبة فذة، مروراً بمراحل تكوينها الفني الصعبة، وصولاً إلى قمة المجد، حيث تحولت إلى أيقونةٍ عربية لا تُضاهى. يركز الفيلم ببراعة على المحطات المفصلية التي شكلت شخصيتها الفنية والإنسانية، والتحديات التي واجهتها بشجاعة، ليقدم لنا صورةً متكاملة عن امرأةٍ صنعت تاريخاً بصوتها وإصرارها.
إبداع يلامس الروح
بقيادة المخرج مروان حامد، وتوقيع الكاتب أحمد مراد في التأليف، تتجلى رؤية فنية طموحة. هذا الثنائي، المعروف بقدرته على نسج القصص العميقة، يقدم سيرة أم كلثوم بأسلوبٍ معاصر يجمع بين التوثيق الدقيق والطرح الإنساني المؤثر. يشارك في البطولة كوكبة من ألمع نجوم السينما العربية، منى زكي، أحمد خالد صالح، سيد رجب، عمرو سعد، تامر نبيل، ونيللي كريم، ليصنعوا معاً نسيجاً درامياً غنياً. الإنتاج الضخم والرؤية الإخراجية الثاقبة يسعيان لتقديم تجربة سينمائية لا تُنسى، تُبرز الدور الكبير الذي لعبته كوكب الشرق، ليس فقط كفنانة، بل كشخصية عامة أثرت في وجدان أمة.
أيقونة تتجاوز الفن
لم تكن أم كلثوم مجرد مطربة؛ كانت رمزاً للصمود والعطاء. الفيلم يضيء على جوانب من حياتها تتجاوز الأداء الفني، ليُظهر كيف صنعت من شخصيتها نموذجاً للنجاح والإلهام. لقد كان لها دورٌ محوري في دعم بلادها خلال فترات عصيبة، خاصةً إبان الحرب، حيث جابت العالم العربي، من مصر إلى أبعد نقطة، لجمع التبرعات، مؤكدةً أن الفن يمكن أن يكون قوة دافعة للوحدة والوطنية. إنها قصة امرأة أدركت أن صوتها يمتلك القدرة على تحريك الجبال، وأن فنها يمكن أن يكون خادماً لقضايا أمتها العظيمة. لمزيد من الغوص في إرثها، يمكنكم قراءة مقالات تحليلية عن تأثيرها الثقافي، مثل هذه المقالة من الجزيرة الإنجليزية: Umm Kulthum: The voice of Egypt.
الفيلم، الذي يتجاوز ساعتين ونصف الساعة، يستعد للانطلاق في دور السينما للجمهور يوم الخميس (11 ديسمبر الجاري). التوقعات تشير إلى إقبالٍ واسع، فمحبو الفن العربي الكلاسيكي وعشاق القصص التي توثّق مسيرة رموز صنعت تاريخ الفن العربي، ينتظرون بشغف فرصة للغوص مجدداً في عالم «الست» الخالد.









