فن

ليالي الطرب تضيء مهرجان الموسيقى العربية الـ33: أصوات خالدة وإبداع متجدد

احتفالية كبرى في مهرجان الموسيقى العربية الـ33: تكريم أم كلثوم والعندليب بأداء نجوم الطرب

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

شهدت فعاليات مهرجان الموسيقى العربية في دورته الثالثة والثلاثين ليلة طربية استثنائية، حيث تضافرت أصوات النجوم مع عبق التراث لإحياء ذكرى عمالقة الفن. امتدت الاحتفالات عبر مسارح القاهرة والإسكندرية ودمنهور، مؤكدةً على مكانة المهرجان كمنارة للثقافة الموسيقية الأصيلة.

في قلب القاهرة، وعلى مسرح النافورة، أمتع المطرب محمد ثروت جمهوره بحفل غنائي فريد تحت شعار «في حب عبد الحليم حافظ» مساء أمس الخميس. جاء هذا الحفل ضمن الأمسيات البارزة لفعاليات المهرجان، التي تستلهم روح العندليب الأسمر وتجدد حضوره الفني.

قدم ثروت باقة من أروع رومانسيات «حليم»، مستحضرًا بعمق وصدق تلك الصور الغنائية الخالدة التي طالما أسرت القلوب. كما تغنى بنخبة مختارة من أعماله الخاصة التي لاقت تفاعلاً كبيرًا من الحضور، لتشكل الأمسية مزيجًا متناغمًا بين الأصالة والتجديد.

تضمنت قائمة أغانيه الخاصة والعندليب روائع مثل «فاطمة، مداح القمر، أحلى ما فيكي، فاتت جنبنا، حاسب على قلبي، موعود، الغالي علينا، قارئة الفنجان، يا مستعجل فراقي، بلدي». بالإضافة إلى أغنيتي «كل ده كان ليه وأنا في انتظارك»، التي أضفت لمسة خاصة على الحفل.

لم تكن ليلة الخميس عادية، بل كانت استثنائية بامتياز، فاضت بألوان الطرب الأصيل وشهدت زخمًا إبداعيًا غير مسبوق. تجسد هذا الزخم في إقامة خمسة حفلات متوازية في وقت واحد، موزعة بين القاهرة والإسكندرية ودمنهور، مما يعكس الانتشار الواسع للمهرجان ودوره القومي.

تأتي هذه الفعاليات ضمن الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، التي تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم، احتفالًا بمرور خمسين عامًا على رحيلها. تنظم المهرجان وزارة الثقافة المصرية عبر دار الأوبرا المصرية، برئاسة الدكتور علاء عبد السلام.

يشرف على إدارة المهرجان المايسترو تامر غنيم ونائبه المايسترو الدكتور محمد الموجي، بإشراف أماني السعيد مستشار رئيس الأوبرا. هذه الجهود المؤسسية تضمن استمرارية المهرجان كمنصة رائدة للحفاظ على التراث الموسيقي العربي وتطويره.

قاد المايسترو الدكتور علاء عبد السلام الأمسية ببراعة، ليرسم بإشاراته خارطة المشاعر لعالم العندليب ووردة، حتى وإن لم تكن الأخيرة حاضرة جسدًا. لقد صنع معزوفة امتزج فيها الحنين بالنغم، لتلتمع الليلة بتحية وفاء لصوتين خالدين في ذاكرة الطرب العربي.

نادية مصطفى تتألق بمسرح الجمهورية

وعلى مسرح الجمهورية، تألقت النجمة نادية مصطفى في أمسية حافلة بالطرب الرفيع، بمصاحبة الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو حازم القصبجي. قدمت مصطفى مجموعة من روائعها الشخصية وأغنيات التراث العربي التي تجاوب معها الجمهور بانسجام لافت.

شملت قائمة أغانيها “ألف ليلة، حلم، الصلح خير، مسافات، جاي في إيه، كان مالي، يسلم لي ذوقهم، قولها أنت، غريب يا زمان، قلبي دليلي، سلامات، يا حبيبتي يا مصر”. هذه الأغنيات عكست تنوعًا في الأداء وقدرة على الربط بين الأجيال الموسيقية المختلفة.

قبل فقرة نادية مصطفى، قدم نجوم الأوبرا الواعدون إبراهيم رمضان، هند النحاس، ويحيى عبد الحليم فاصلاً غنائيًا مميزًا. ضم الفاصل أغنيات “قول لي حاجة، فين قلبي، ظلمنا الحب، زي الهوى”، ممهدين الطريق لأمسية طربية متكاملة.

حضور نسائي لافت بمعهد الموسيقى العربية

أما مسرح معهد الموسيقى العربية، فكان على موعد مع حضور أنثوي لافت، حيث قدمت نجمات فرقة كوكب الشرق النسائية عرضًا مبهرًا. ضمت الفرقة كلاً من نورهان، ميار، أمة، لوجين تامر، إسراء عصام، ملك جوهر، رحمة ضاحي، فاطمة مثنى، أسماء الدسوقي، إيمان منصور، نهى المصري، وشهد عبد المجيد.

تألقت الفرقة بمصاحبة الصوليست أمل الحناوي على آلة الناي، ونهال محمد على آلة الكمان، مما أضاف بعدًا موسيقيًا عميقًا للأداء. يعكس هذا الحضور النسائي القوي دور المرأة المتزايد في إثراء المشهد الموسيقي العربي وتقديم التراث الموسيقي بصوت جديد.

الإسكندرية تحتفي بـ “على مر الأجيال”

واحتضن مسرح سيد درويش “أوبرا الإسكندرية” حفلاً لفريق “على مر الأجيال” بقيادة المطربين محمد الخولي وياسر سعيد. استعاد الثنائي صفحات من الذاكرة الغنائية في عرض جمع ببراعة بين الأصالة وطابع الشباب، مقدمين رؤية جديدة للتراث.

قدما خلال الحفل ميدلي للعندليب ضم أغنيات “على قد الشوق، حلو وكداب، بتلوموني ليه، توبة، جانا الهوى، بلاش عتاب، فاتت جنبنا، الحلوة، أنا لك على طول، أول مرة تحب، فوق الشوك، سواح، يا خلي القلب، قارئة الفنجان”. هذا الميدلي يعكس قدرة الأغنية العربية الكلاسيكية على التجدد والوصول لأجيال جديدة.

فرقة شموع تضيء أوبرا دمنهور

كما أضاءت فرقة شموع بقيادة الفنان سعيد عثمان مسرح أوبرا دمنهور، مقدمةً مجموعة متنوعة من أعمال الموسيقى العربية الخالدة. شملت الأغنيات “جانا الهوى، سحب رمشه، يا غزال إسكندراني، لولا الملامة، موسيقى مقدمة نبتدي منين الحكاية، أنا عاوز صبية، أنا كل ما أقول التوبة، بهية، يا أهل الهوى، على حسب وداد قلبي، بسم الله الله أكبر، الحلوة، خلي السلاح صاحي، ودارت الأيام، يا بلدنا لا تنامي، أهواك، تخونوه، الهوى هوايا، زي الهوى”.

هذه الأمسيات المتزامنة في مدن مختلفة تؤكد على الدور المحوري لمهرجان الموسيقى العربية في نشر الوعي الفني وإحياء التراث الغنائي في كافة أنحاء الجمهورية. ليظل الفن المصري جسرًا يربط الأجيال ببعضها البعض، ويحافظ على هويتنا الثقافية الغنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *