لندن تتجه للخليج: مساعٍ بريطانية حاسمة لتأمين اتفاق تجاري وإنعاش النمو
وزيرة الخزانة البريطانية في الرياض لتسريع اتفاق التجارة مع مجلس التعاون الخليجي وسط ضغوط اقتصادية داخلية

تتوجه وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة محورية تهدف إلى تسريع وتيرة المحادثات من أجل اتفاق تجاري مع دول الخليج. تأتي هذه الخطوة في توقيت حرج، حيث تسابق الحكومة البريطانية الزمن لتعزيز آفاق نمو الاقتصاد البطيء قبيل إقرار موازنتها المرتقبة.
رهانات ما بعد بريكست في الرياض
على مدار يومين، ستعقد ريفز اجتماعات مع مسؤولين حكوميين ورؤساء تنفيذيين على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث وضعت على رأس أولوياتها دفع المفاوضات مع مجلس التعاون الخليجي. هذه التحركات لا يمكن فصلها عن التداعيات الاقتصادية التي تواجهها بريطانيا، والتي ألقت الوزيرة باللوم فيها مؤخراً على اتفاق “بريكست” الذي أبرمته الحكومة السابقة، مما يفسر سعي إدارتها الحثيث لتعزيز العلاقات التجارية خارج أوروبا.
بدأت المحادثات مع التكتل الخليجي، الذي يضم السعودية والإمارات وقطر وعُمان والكويت والبحرين، في منتصف عام 2022، وتسعى لندن الآن إلى قطف ثمارها. وقالت ريفز إنها عازمة على البناء على زخم الاتفاقات الأخيرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، مؤكدة أن “أولويتنا الأولى هي النمو”, وأنها تحمل عرض بريطانيا القائم على الاستقرار والخبرة إلى أحد أهم مراكز التجارة والاستثمار العالمية.
سباق مع عقارب الساعة قبل الموازنة
تكمن أهمية هذه الزيارة في الضغوط الداخلية الهائلة التي تواجهها ريفز قبل إعلان الموازنة البريطانية في 26 نوفمبر. يتوجب عليها إقناع “مكتب مسؤولية الميزانية”، وهو هيئة الرقابة المالية، بأن سياساتها قادرة على إنعاش الاقتصاد البريطاني. سيقوم المكتب بتقييم الفوائد الاقتصادية لاتفاقات التجارة الجديدة، لكن التوقعات تشير إلى أن ذلك لن يمنع تخفيضات كبيرة في توقعات الإنتاجية.
هذا الوضع، مقترناً بارتفاع تكاليف الاقتراض، قد يترك فجوة مالية تُقدر بعشرات المليارات في خطط الموازنة. لذلك، ستستغل ريفز كلمتيها في “منتدى فورتشن العالمي” و”مبادرة مستقبل الاستثمار” لتقديم بريطانيا كوجهة مستقرة وآمنة، في محاولة لجذب استثمارات الخليج التي تحتاجها البلاد بشدة.
وصفة داخلية مثيرة للجدل
في ظل هذه التحديات، تتزايد التكهنات حول لجوء الحكومة إلى حزمة من الزيادات الضريبية لسد العجز المالي. وتشير تقارير صحفية إلى أن ريفز تدرس فرض رسم بنسبة 1% على العقارات التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى اتساق السياسات التي تسعى لجذب رؤوس الأموال من الخارج بينما تزيد الأعباء الضريبية في الداخل.
هذه المقترحات قوبلت بتحذير من محافظ بنك إنجلترا السابق، مارفن كينغ، الذي دعا ريفز إلى تجنب الحلول الجزئية. وقال كينغ إنه “لا يمكنك حل هذه المشكلة بمجرد إضافة ضريبة ثروة أخرى”، ناصحاً بدلاً من ذلك بمراجعة شاملة وعميقة للنظام الضريبي بأكمله، بما في ذلك ضرائب الملكية والمدخرات والثروة، للوصول إلى رؤية متماسكة ومستدامة، وهو ما يعكس حجم الأزمة الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد البريطاني.









