لماذا يتصدر غير المتخصصين المشهد الديني؟.. علي جمعة يجيب

كتب: أحمد محمود
في ظل تزايد أعداد المتحدثين في الدين عبر منصات التواصل الاجتماعي، طرح تساؤل هام حول أسباب إقبال الجمهور على هؤلاء، في حين لا يحظى بعض العلماء المتخصصين بنفس القدر من الاهتمام، رغم سنوات من الدراسة والبحث في العلوم الدينية المختلفة كالحديث والفقه والتفسير. وقد أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي مصر الأسبق، على هذا التساؤل خلال بودكاست “مع نور الدين”، المذاع على قناة الناس.
جذور الظاهرة في الحقبة الاستعمارية
أرجع الدكتور علي جمعة جذور هذه الظاهرة إلى فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر في أوائل القرن العشرين، حيث انصب اهتمام العلماء آنذاك على معالجة أزمة الإسلام والخلافة المهددة بالانهيار، وظهر علماء كبار مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده حملوا على عاتقهم هموم الأمة في تلك الفترة العصيبة.
الاحتلال.. إعادة ترتيب الأولويات
أوضح جمعة أن الاحتلال فرض على الشعوب إعادة ترتيب أولوياتها، وكان التخلص منه هو الهدف الأسمى، متجاوزًا أي اهتمامات أخرى، وهو ما تجلى في ثورة 1919 في مصر والثورة العربية الكبرى عام 1916، ثم انهيار الخلافة العثمانية عام 1924 وما تبعه من محاولات لإحيائها في مصر، والتي باءت بالفشل بسبب التدخلات الأجنبية.
مؤتمر الخلافة.. آمال وطموحات محبطة
أشار الدكتور جمعة إلى أن مؤتمر الخلافة الذي عُقد في الهند عام 1926، ركز على قضايا هامشية، متجاهلًا المشاكل الجوهرية التي كانت تعصف بالأمة، مثل انهيار الدولة العثمانية وتطبيق اتفاقية سايكس بيكو، مما أدى إلى فوضى فكرية وتركيز الجهود على مقاومة الاحتلال على حساب الاهتمام بالعلم الشرعي.
دور معهد المنار.. سلاح ذو حدين
سلط الدكتور علي جمعة الضوء على دور الشيخ محمد رشيد رضا في تأسيس معهد المنار لتدريب الدعاة على مواجهة الاحتلال، وهو ما جذب إليه أفرادًا لم يتلقوا تعليمًا أزهريًا أكاديميًا رصينًا، مما ساهم في ظهور فكر غير علمي في بعض الأحيان، وتصدر مشهد الدعوة من لم يتعمقوا في العلوم الشرعية.
التأثير السلبي للتسريع في التكوين العلمي
أكد جمعة أن التركيز على التدريب السريع للدعاة لمواجهة الاحتلال جاء على حساب الدراسات الأزهرية المتأنية والرصينة، وأدى إلى ظهور أفكار شاذة، مستشهدًا بكتاب “العرفان في تفسير القرآن” لمحمد أبو زيد الدمنهوري الذي أنكر فيه أمورًا دينية أساسية، وهو ما اعتبره الشيخ الذهبي في كتابه “التفسير والمفسرون” تفسيرًا ملحدًا.
محمد أبو زيد الدمنهوري.. مثال على الانحراف الفكري
أوضح جمعة أن محمد أبو زيد واجه قضايا قانونية بسبب أفكاره، وتم سحب كتابه من التداول، ليصبح مثالًا على التفسير المغلوط الذي ينقض أسس فهم الشريعة الإسلامية.









