لغز وفاة السندريلا.. شهادة جديدة تعيد فتح جرح الغياب
بعد سنوات من الصمت، شهادة جديدة من فنانة معاصرة تعيد فتح ملف وفاة سعاد حسني وتوجه اتهامات مباشرة.

بعد أكثر من عقدين على رحيلها الغامض في لندن، يعود لغز وفاة سعاد حسني ليطفو على السطح مجددًا، وهذه المرة بشهادة تحمل اتهامات مباشرة من الفنانة سميرة أحمد، معيدةً طرح الأسئلة الشائكة حول الساعات الأخيرة في حياة “السندريلا” التي لا تزال وفاتها جرحًا غائرًا في الذاكرة العربية.
شهادة من قلب الحدث.. اتهامات وتناقضات
في تصريحات إعلامية حديثة، جددت الفنانة سميرة أحمد تأكيدها بأن ما حدث لـ سعاد حسني لم يكن انتحارًا، بل “جريمة قتل مدبرة”، موجهةً أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى نادية يسري، التي كانت ترافق السندريلا في شقتها بلندن. تستند شهادة أحمد بشكل أساسي على ما وصفته بـ“التناقضات الصارخة” في رواية يسري، التي ادعت أن سعاد قطعت سلك النافذة بنفسها قبل أن تلقي بجسدها، وهو سيناريو اعتبره المقربون منها غير منطقي ومستحيلًا.
وأضافت أحمد أنها واجهت يسري بتلك التناقضات فور وصولها لاستلام الجثمان، وأن رد فعلها المتوتر ورفضها الإجابة عزز شكوكها، مما دفعها ونادية لطفي لتقديم بلاغ رسمي ضدها. ورغم أن السلطات احتجزتها للتحقيق حينها، فإن القضية لم تصل إلى نتيجة حاسمة، ليبقى هذا الجانب من القصة فصلاً مفتوحًا في الذاكرة الجماعية.
قضية رأي عام لا يغلقها الزمن
ورغم أن التحقيقات الرسمية البريطانية خلصت إلى أن الوفاة كانت نتيجة سقوط من الشرفة دون تحديد قاطع لكونه انتحارًا أم حادثًا، فإن شهادات المقربين أبقت على فرضية القتل حية في الوجدان العام. يرى الناقد الفني، حسن إمام، أن “إصرار الرأي العام على رفض الرواية الرسمية يعكس مكانة سعاد حسني كأيقونة وطنية، ورفضًا جماعيًا لنهاية مأساوية لا تليق بـمسيرتها الفنية الحافلة“.
هذه الشهادات المتكررة، وإن لم تقدم دليلًا ماديًا جديدًا، فإنها تخدم وظيفة رمزية؛ وهي إبقاء القضية حية إعلاميًا وشعبيًا، ومنع تحولها إلى مجرد ذكرى عابرة. فكل تصريح جديد يمثل محاولة لإعادة بناء السردية بعيدًا عن التقارير الرسمية التي لم تكن مقنعة للكثيرين في الشارع المصري والعربي.
أسرار السندريلا.. ما بعد الرحيل
لا يقتصر الغموض على ظروف وفاة سعاد حسني، بل يمتد ليشمل جوانب من حياتها الشخصية التي ظلت طي الكتمان لعقود. وفي سياق متصل، عادت شهادة أخرى من الفنانة آمال رمزي لتؤكد ما كان يتردد همسًا لسنوات، وهو زواج سعاد حسني السري من عبد الحليم حافظ، مشيرة إلى أنها شاهدت بنفسها عمق العلاقة التي جمعتهما بعيدًا عن الأضواء، وهو ما يضيف بعدًا آخر لأسطورة السندريلا التي كانت حياتها مليئة بالتفاصيل غير المعلنة.
وفي الختام، يبقى اسم سعاد حسني حاضرًا ليس فقط بأعمالها الخالدة، ولكن أيضًا بملف رحيلها الذي لم يُطوَ بالكامل. فكل شهادة جديدة لا تفتح جرحًا قديمًا فحسب، بل تعزز صورة الأيقونة التي عاشت وماتت تاركةً وراءها أسئلة أكثر من الإجابات، ليظل لغز وفاتها جزءًا لا يتجزأ من أسطورتها التي تأبى النسيان.









