لغز لوحة أثرية بسقارة: تحقيق موسع يكشف كواليس الاختفاء الغامض

لغز لوحة أثرية بسقارة: تحقيق موسع يكشف كواليس الاختفاء الغامض
في واقعة تضرب بجذورها في عمق التاريخ المصري وتثير القلق حول سلامة كنوزه، تباشر النيابة العامة بالجيزة تحقيقات موسعة لكشف لغز اختفاء لوحة أثرية من الحجر الجيري من مقبرة “خنتي كا”، أحد المواقع الهامة في منطقة آثار سقارة الشاسعة. الحادث لم يكن مجرد سرقة عادية، بل يمثل جرحًا في ذاكرة أمة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول تأمين هذا التراث الإنساني الفريد.
تفاصيل الاختفاء المحيّر
الصدمة الكبرى تكمن في تفاصيل الواقعة التي كشفها بيان وزارة السياحة والآثار؛ فالمقبرة لم تكن مفتوحة للزيارة، بل كانت مغلقة وتُستخدم كمخزن للآثار منذ اكتشافها في الخمسينيات. والأكثر غرابة، أنها لم تُفتح رسميًا منذ عام 2019، مما يجعل اختفاء القطعة منها لغزًا محيّرًا يضع كافة الاحتمالات على طاولة التحقيق.
وفقًا للدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، تم التحرك فورًا بتشكيل لجنة لجرد محتويات مقبرة خنتي كا بالكامل، وبمجرد صدور تقريرها، أُحيل الأمر في نفس اليوم إلى النيابة العامة لبدء التحقيق الرسمي، في خطوة تعكس جدية التعامل مع الواقعة.
تحرك قضائي وأمني عاجل
لم تتأخر الأجهزة المعنية في التحرك؛ حيث طالبت النيابة بسرعة تحريات الأجهزة الأمنية واستدعت كافة المسؤولين عن تأمين وحراسة الموقع الأثري للوقوف على أي ثغرات محتملة. كما تم التحفظ على كاميرات المراقبة في محيط المقبرة لتفريغها وتحليلها، في محاولة لجمع أي خيط قد يقود إلى كشف الحقيقة.
هذه الإجراءات السريعة تبعث برسالة واضحة مفادها أن حماية التراث المصري خط أحمر، وأن الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة السياحة والآثار، تتابع التحقيقات عن كثب بالتنسيق الكامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.
سقارة.. كنز مفتوح وتحديات أمنية
تمثل منطقة آثار سقارة، بما تحويه من كنوز لا تقدر بثمن، تحديًا أمنيًا كبيرًا. فهي ليست مجرد متحف مغلق، بل جبانة شاسعة تضم أسرار آلاف السنين. واقعة اختفاء اللوحة الأثرية تعيد تسليط الضوء على أهمية تحديث وتطوير نظم التأمين باستمرار، واستخدام أحدث التقنيات لحماية هذا الإرث الذي لا يخص مصر وحدها، بل الإنسانية جمعاء.
ويبقى الأمل معقودًا على التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الحادث واستعادة القطعة الأثرية، لتكون هذه الواقعة درسًا يُستفاد منه في تعزيز حماية كنوزنا من أيادي العابثين، والحفاظ على تاريخنا حيًا للأجيال القادمة.








